← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
502 · ص540
فَإِنْ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْحِصْنِ. خَلَّوْا سَبِيلَهُ لِبَقَاءِ مُدَّةِ الْأَمَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَاتَلَ الْمُسْلِمِينَ حِينَ رَجَعَ إلَى الْحِصْنِ. فَحِينَئِذٍ يَكُونُ فَيْئًا. لِأَنَّهُ بِمُبَاشَرَةِ الْقِتَالِ فِي مَأْمَنِهِ يَصِيرُ نَاقِضًا لِلْأَمَانِ الَّذِي كَانَ مِنَّا وَلَا حُكْمَ لِلْأَمَانِ بَعْدَ النَّقْضِ فِي حُرْمَةِ الْقَتْلِ وَالِاسْتِرْقَاقِ. ٨٥٣ - وَإِنْ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: آمِنُونِي عَلَى أَنْ أَنْزِلَ إلَيْكُمْ فَأُعْطِيَكُمْ مِائَةَ دِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ أُعْطِكُمْ فَلَا أَمَانَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ. أَوْ قَالَ: إنْ نَزَلْت إلَيْكُمْ فَأَعْطَيْتُكُمْ مِائَةَ دِينَارٍ فَأَنَا آمِنٌ. ثُمَّ نَزَلَ فَطَالَبُوهُ فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهُمْ. فَهُوَ فَيْءٌ فِي الْقِيَاسِ. لِوُجُودِ شَرْطِ انْتِبَاذِ الْأَمَانِ فِي أَحَدِ الْفَصْلَيْنِ، وَانْعِدَامِ شَرْطِ الْأَمَانِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي (ص ١٨١) . وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَكُونُ فَيْئًا حَتَّى يُرْفَعَ إلَى الْإِمَامِ فَيَأْمُرَهُ بِالْأَدَاءِ، وَإِنْ أَبَى حَكَمَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَجْعَلَهُ فَيْئًا. لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ فِي امْتِنَاعِهِ مِنْ الْأَدَاءِ لِمَا طُلِبَ مِنْهُ احْتِمَالُ الْمَعَانِي. فَلَا تَتَعَيَّنُ جِهَةُ الْإِبَاءِ إلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ. أَرَأَيْت لَوْ قَالَ لَهُمْ: لَا أُعْطِيكُمْ وَإِنَّمَا أُعْطِي الْأَمِيرَ. أَوْ قَالَ: لَا أُعْطِيكُمْ إلَّا بِشُهُودٍ. أَكَانَ فَيْئًا بِهَذَا الِامْتِنَاعِ؟ لِيُعْلَمَ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْقِيَاسِ فِي هَذَا قَبِيحٌ.