← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
499 · ص537
لِأَنَّهُ فِي أَمَانٍ، وَقَدْ كَانَ مَحْبُوسًا فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ، فَإِذَا قَضَى الدَّيْنَ لَمْ يَبْقَ لَنَا عَلَيْهِ سَبِيلٌ. ٨٤٦ - وَإِنْ طَالَ مُكْثُهُ فِي دَارِنَا وَلَمْ يُعْطِ الدَّنَانِيرَ جَعَلَهُ الْإِمَامُ ذِمَّةً. لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إطَالَةِ الْمُقَامِ فِي دَارِنَا بِدُونِ صَغَارِ الْجِزْيَةِ، وَلِأَنَّهُ اُحْتُبِسَ عِنْدَنَا إلَى أَدَاءِ الدَّنَانِيرِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَنْهُ أَوْ عَاجِزٌ عَنْ الْأَدَاءِ. وَالْكَافِرُ إذَا اُحْتُبِسَ فِي دَارِنَا تُضْرَبُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ. ٨٤٧ - فَإِذَا جَعَلَهُ الْإِمَامُ ذِمَّةً أَخْرَجَهُ مِنْ الْحَبْسِ وَأَبْطَلَ عَنْهُ الدَّنَانِيرَ. لِأَنَّ تِلْكَ الدَّنَانِيرَ كَانَ الْتَزَمَهَا عِوَضًا عَنْ أَمَانِ نَفْسِهِ، أَوْ كَانَ قَدْ افْتَدَى بِهَا نَفْسَهُ لِيَلْحَقَ بِمَأْمَنِهِ. فَإِذَا كَانَ الْأَمَانُ (ص ١٨٠) فَقَدْ اسْتَفَادَ ذَلِكَ بِأَقْوَى السَّبَبَيْنِ وَهُوَ عَقْدُ الذِّمَّةِ أَوْ الْإِسْلَامِ. إنْ أَسْلَمَ فَيَسْقُطُ عَنْهُ أَدَاؤُهَا، بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ إذَا أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى، أَوْ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا أُعْتِقَتْ بِمَوْتِ الْمَوْلَى وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ، يَسْقُطُ بَدَلُ الْكِتَابَةِ لِوُقُوعِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ أَدَائِهَا. وَإِنْ كَانَ فِدَاءً فَقَدْ انْعَدَمَ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ كَانَ يَفْدِي بِهَا نَفْسَهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ أَسْلَمَ أَوْ صَارَ ذِمِّيًّا فَقَدْ صَارَ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا مَمْنُوعًا مِنْ الرُّجُوعِ إلَى