← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
456 · ص494
إنْ لَحِقَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْعَسْكَرِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْعَسَاكِرِ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَاتِلَ مَعَهُمْ أَهْلَ الْحِصْنِ. لِأَنَّهُمْ اسْتَفَادُوا الْأَمَانَ مِنْ جَانِبِ أَهْلِ ذَلِكَ الْعَسْكَرِ خَاصَّةً، وَذَلِكَ حُكْمٌ ثَابِتٌ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى الِانْفِرَادِ. فَكَمَا لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ مَعَ عَسْكَرِهِ لَا يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ مَعَ عَسْكَرٍ آخَرَ. ٧٥٢ - وَلَوْ أَنَّ سَرِيَّةً حَاصَرُوا حِصْنًا، فَسَأَلَهُمْ أَهْلُ الْحِصْنِ أَنْ يُؤَمِّنُوهُمْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، عَلَى أَنْ يُعْطُوهُمْ خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ فَفَعَلُوا، ثُمَّ دَخَلَتْ سَرِيَّةٌ أُخْرَى فِي دَارِ الْحَرْبِ وَعَلِمُوا بِذَلِكَ، لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَرُدُّوا عَلَيْهِمْ الدَّنَانِيرَ أَوْ يَنْتَهِيَ الْأَمَانُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ لِنُفُوذِ أَمَانِهِمْ عَلَى كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ. فَإِنْ رَدُّوا الدَّنَانِيرَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَقَاتَلُوهُمْ وَظَفِرُوا بِهِمْ، ثُمَّ خَرَجُوا بِالْغَنَائِمِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بِالدَّنَانِيرِ الَّتِي أَدَّوْا، فَيُعْطَوْنَ ذَلِكَ قَبْلَ الْخُمُسِ وَقَبْلَ كُلِّ قِسْمَةٍ. لِأَنَّهُمْ إنَّمَا تَوَصَّلُوا إلَى هَذِهِ الْغَنَائِمِ بِمَا أَدَّوْا، فَلَا يَكُونُونَ مُتَبَرِّعِينَ فِيمَا أَدَّوْا، بَلْ يَكُونُونَ أَحَقَّ بِمَا أَصَابُوا مِنْ الْحِصْنِ حَتَّى يَأْخُذُوا دَنَانِيرَهُمْ. أَرَأَيْت لَوْ وَجَدُوا فِي الْحِصْنِ تِلْكَ الدَّنَانِيرَ بِعَيْنِهَا مَا كَانُوا أَحَقَّ بِهَا قَبْلَ الْخُمُسِ وَالْقِسْمَةِ؟ فَكَذَلِكَ إذَا وَجَدُوا فِي الْحِصْنِ مِثْلَهَا. وَهُوَ نَظِيرُ الْمَرْهُونِ إذَا أَسَرَهُ الْعَدُوُّ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُمْ مُسْلِمٌ فَأَخْرَجَهُ، وَظَفِرَ بِهِ الرَّاهِنُ دُونَ الْمُرْتَهِنِ فَأَخَذَهُ بِالثَّمَنِ، فَإِنَّهُ يُسْقِطُ دَيْنَ الْمُرْتَهِنِ، إلَّا أَنْ