← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
446 · ص484
لِأَنَّ كُلَّ فَرِيقٍ اخْتَصَّ بِإِحْرَازِ ذَلِكَ بِدَارِنَا. وَلَيْسَ لِلسَّرِيَّةِ الثَّانِيَةِ أَنْ يَأْخُذُوا الدَّنَانِيرَ مِنْ السَّرِيَّةِ الْأُولَى. وَإِنْ غَرِمُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ. لِأَنَّهُمْ اخْتَصُّوا بِمَنْفَعَةِ مَا أَدَّوْا حِينَ سَلِمَتْ لَهُمْ غَنَائِمُ أَهْلِ الْحِصْنِ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَقَدْ اشْتَرَكَتْ السَّرِيَّتَانِ هُنَاكَ فِي الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ غَنَائِمُ أَهْلِ الْحِصْنِ، مَعَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ. فَهُنَاكَ رُجُوعُهُمْ فِي غَنَائِمِ أَهْلِ الْحِصْنِ خَاصَّةً، وَهُنَا غَنَائِمُ أَهْلِ الْحِصْنِ سَالِمَةٌ لَهُمْ. ٧٢٦ - وَإِنْ لَمْ تَظْفَرْ السَّرِيَّةُ الثَّانِيَةُ بِالْحِصْنِ فَالْتَقَوْا مَعَ السَّرِيَّةِ الْأُولَى فِي دَارِ الْحَرْبِ، لَمْ يَكُنْ لِلسَّرِيَّةِ الثَّانِيَةِ أَنْ يَأْخُذُوا شَيْئًا مِنْ دَنَانِيرِهِمْ مِنْ جُمْلَةِ مَا أَحْرَزُوا بِدَارِنَا مِنْ الْغَنَائِمِ. ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لِلسَّرِيَّةِ الْأُولَى فِيمَا رَدُّوا مِنْ الدَّنَانِيرِ حِينَ لَمْ يَتَوَصَّلُوا بِهَا إلَى غَنَائِمِ أَهْلِ الْحِصْنِ فَكَانُوا مُتَبَرِّعِينَ فِي حَقِّهِمْ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ. وَهَذَا لِأَنَّ الْغُنْمَ مُقَابَلٌ بِالْغُرْمِ. فَإِذَا ظَهَرَتْ الْمَنْفَعَةُ لَهُمْ جَمِيعًا بِسَبَبِ مَا رَدُّوا مِنْ الدَّنَانِيرِ، نَفَذَ الرَّدُّ فِي حَقِّ الْكُلِّ. وَإِذَا لَمْ تَظْهَرْ الْمَنْفَعَةُ لَا يَنْفُذُ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِ الَّذِينَ رَدُّوا. ٧٢٧ - وَإِنْ كَانَتْ السَّرِيَّةُ الثَّانِيَةُ غَنِمَتْ مِنْ غَيْرِ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحِصْنِ فَأَرَادُوا أَخْذَ دَنَانِيرِهِمْ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ. لِأَنَّ هَذِهِ الْغَنَائِمَ كَانُوا يَتَوَصَّلُونَ إلَيْهَا بِدُونِ رَدِّ الدَّنَانِيرِ، فَلَا يَظْهَرُ حُكْمُ رَدِّ الدَّنَانِيرِ فِي حَقِّهَا، كَمَا لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ مَا أَصَابَ السَّرِيَّةُ الْأُولَى،