← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
416 · ص454
وَإِنْ صَدَّقُوهُ ثُمَّ رَجَعَ الْمُسْتَأْمَنُ فَقَالَ: لَا قَرَابَةَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، وَكَذَّبُوهُ فَهُمْ آمِنُونَ. لِأَنَّهُمْ بِالتَّصَادُقِ اسْتَفَادُوا الْأَمَانَ فِي الِابْتِدَاءِ، فَلَا يَبْطُلُ ذَلِكَ بِقَوْلِ الْمُسْتَأْمَنِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ عَلَيْهِمْ بِالرِّقِّ أَوْ بِمَا يُبْطِلُ أَمَانَهُمْ مَرْدُودٌ. وَإِنْ اتَّهَمَ الْأَمِيرُ أَحَدًا مِنْهُمْ حَلَّفَهُ، فَإِنْ نَكَلَ أُخِذَ مَمْلُوكًا، وَلَكِنْ لَا يُقْتَلُ بِنُكُولِهِ. ٦٦٦ - وَلَوْ جَاءَ مَعَهُ رِجَالٌ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَوْلَادِي وَإِخْوَانِي. فَهُمْ فَيْءٌ أَجْمَعُونَ. لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْمُقَاتِلَةُ لَا يَتْبَعُونَهُ فِي الْأَمَانِ لَوْ اسْتَأْمَنَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَكَذَلِكَ إذَا اسْتَأْمَنَ إلَى الْعَسْكَرِ وَلَمْ يَسْتَأْمِنْ لَهُمْ نَصًّا وَلَا اسْتَأْمَنُوا لِأَنْفُسِهِمْ. ٦٦٧ - وَلَوْ جَاءَ بِمَتَاعٍ أَوْ رَقِيقٍ فَقَالَ: هَذَا مَالِي، أَوْ بِامْرَأَةٍ فَقَالَ: هَذِهِ عِيَالِي. فَعُلِمَ أَنَّهُ جَاءَ بِذَلِكَ مِنْ قَرْيَةٍ أَوْ مَطْمُورَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ الْعَسْكَرِ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَهْلُ الْعَسْكَرِ فَذَلِكَ كُلُّهُ سَالِمٌ، سَوَاءٌ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمُوا بِهَا كَانُوا قَاهِرِينَ لِأَهْلِهَا أَوْ لَمْ يَكُونُوا. لِأَنَّ مَعْنَى الْقَهْرِ لَا يَتَحَقَّقُ إذَا لَمْ يَعْلَمُوا بِهِمْ، وَالْقَرِيبُ كَالْبَعِيدِ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَعْلَمُ بِهِ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ تَيَمَّمَ وَالْمَاءُ قَرِيبٌ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِهِ صَحَّ تَيَمُّمُهُ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ الْمَاءُ بَعِيدًا؟ ٦٦٨ - وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَلِمَ بِهِمْ، إلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يُقَاتِلُوهُمْ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُمْ وَهُمْ مُمْتَنِعُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.
→ prev 416 / 2212 next ←