← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
223 · ص223
يَعْرَقُ جَبِينُهُ وَيَقُولُ: مَا كَذَبْت وَلَا كُذِّبْت. فَوَجَدُوهُ فِي سَاقِيَةٍ أَوْ بِئْرٍ فَسَجَدَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَجْدَةً. وَأَصْلُ هَذَا مَا رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا قَاتَلَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْحَرُورِيَّةَ قَالَ: اُنْظُرُوا. فَإِنَّ فِيهِمْ رَجُلًا إحْدَى ثَدْيَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ. حَدَّثَنِي نَبِيُّ اللَّهِ أَنِّي صَاحِبُهُ. فَقَلَّبُوا الْقَتْلَى فَلَمْ يَجِدُوهُ. فَقَالَ: اُنْظُرُوا، فَوَاَللَّهِ مَا كَذَبْت وَلَا كُذِّبْت. قَالُوا: فَإِنَّ سَبْعَةَ نَفَرٍ تَحْتَ نَخْلٍ لَمْ نُقَلِّبْهُمْ بَعْدُ. قَالَ: اُنْظُرُوا. قَالَ الرَّاوِي: فَرَأَيْت فِي رِجْلَيْهِ حَبْلًا جَرُّوهُ بِهِ حَتَّى أَلْقَوْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَخَرَّ لِلَّهِ سَاجِدًا، وَقَالَ: أَبْشِرُوا. إنَّمَا فَعَلَ هَذَا لِأَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَهُ بِأَنَّ الْقَوْمَ الَّذِي فِيهِمْ رَجُلٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ يُقَاتِلُونَك وَهُمْ عَلَى الضَّلَالَةِ. فَحِينَ وَجَدُوهُ كَانَ ذَلِكَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ. فَلِهَذَا خَرَّ لِلَّهِ سَاجِدًا. وَبِاَللَّهِ الْعَوْنُ وَالتَّوْفِيقُ.
→ prev 223 / 2212 next ←