← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
2210 · ص2293
٤٥٧٣ - وَإِنْ كَانَ دَخَلَهُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِيمَا أَخَذَ مِنْ مَالِهِ فَأَخْرَجَهُ. لِأَنَّهُ قَرَّرَ مِلْكَهُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ، وَمَا يَمْلِكُهُ ابْتِدَاءً بِهَذَا الْإِخْرَاجِ، فَلَمْ يَكُنْ فِي حُكْمِ الْغَنِيمَةِ. فَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ مِنْ مَالٍ أَخَذَهُ مِنْهُمْ فَفِيهِ الْخُمُسُ. لِأَنَّهُ يَمْلِكُ هَذَا الْمَالَ ابْتِدَاءً بِالْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ كَانَ دُخُولُهُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَلِهَذَا كَانَ لِهَذَا الْمَالِ حُكْمُ الْغَنِيمَةِ. ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ «الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ السُّلَمِيِّ فَإِنَّهُ أَسْلَمَ بِخَيْبَرَ، وَكَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ بِمَكَّةَ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَأْتِيَ مَكَّةَ حَتَّى يَأْخُذَ مَالَهُ، فَأَذِنَ لَهُ فَأَتَى مَكَّةَ وَأَخَذَ مَالَهُ، وَلَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -» فَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - خَمَّسَ مَالَهُ وَلَا عَرَضَ لَهُ بِشَيْءٍ. وَتَمَامُ هَذِهِ الْقِصَّةِ ذَكَرَهَا الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي، قَالَ: إنَّهُ حِينَ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - الرُّجُوعَ إلَى مَكَّةَ أَذِنَ لَهُ وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ قَدْ بَلَغَهُمْ خَبَرُ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - إلَى خَيْبَرَ، وَكَانُوا يَنْتَظِرُونَ مَا حُوِّلَ إلَيْهِ الْأَمْرُ، وَقَدْ كَانَتْ الْأَخْبَارُ قَدْ انْقَطَعَتْ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا يَوْمًا مِنْ مَكَّةَ عَلَى رَجَاءِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ مَنْ يَسْأَلُونَهُ الْخَبَرَ، فَأَتَاهُمْ الْحَجَّاجُ فَقَالُوا لَهُ: مَا الْخَبَرُ؟ فَقَالَ: عِنْدِي مَا يَسُرُّكُمْ وَلَكِنْ لَا أُخْبِرُكُمْ حَتَّى تَضْمَنُوا لِي مَا أَطْلُبُهُ