← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
2186 · ص2269
وَلَوْ سُبِيَ مَعَهُ أَبَوَاهُ فَمَاتَا ثُمَّ أُخْرِجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ فَهُوَ مُسْلِمٌ. لِأَنَّ أَبَوَيْهِ حِينَ مَاتَا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَقَدْ خَرَجَ هُوَ مِنْ أَنْ يَكُونَ تَبَعًا لَهُمَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَقِيَا فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَإِنَّمَا حُصِّلَ هُوَ وَحْدَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، أَوْ قُسِّمَ أَوْ بِيعَ، ثُمَّ مَاتَ مَنْ مَعَهُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ حَتَّى يَصِفَ الْإِسْلَامَ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ أَوَانَ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ وَقْتَ الْإِحْرَازِ، فَوُجُودُ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَنَعَ الْحُكْمَ بِإِسْلَامِهِ، ثُمَّ بِمَوْتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَتَغَيَّرُ هَذَا الْحُكْمُ، بِمَنْزِلَةِ وَلَدِ الذِّمِّيِّ إذَا مَاتَ أَبَوَاهُ وَبَقِيَ وَحْدَهُ صَغِيرًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ. ٤٥٢٥ - قَالَ: وَلَوْ أَنَّ ذِمِّيًّا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ مُتَلَصِّصًا فَأَخْرَجَ صَغِيرًا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ مُسْلِمٌ يُجْبَرُ الذِّمِّيُّ عَلَى بَيْعِهِ. لِأَنَّهُ إنَّمَا مَلَكَهُ بِالْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ، فَيَكُونُ مَحْكُومًا بِإِسْلَامِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمُنْفَلِ. فَإِنَّ الْأَمِيرَ لَوْ قَالَ فِي دَارِ الْحَرْبِ: مَنْ أَصَابَ رَأْسًا فَهُوَ لَهُ، فَأَصَابَ الذِّمِّيُّ صَغِيرًا لَيْسَ مَعَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُسْلِمًا لِأَنَّهُ إنَّمَا مَلَكَهُ بِاعْتِبَارِ مَنَعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا صَارَ مُحْرَزًا بِذَلِكَ. بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَ الذِّمِّيُّ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ وَاشْتَرَى صَغِيرًا مِنْ مَمَالِيكِهِمْ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا وَإِنْ قَبَضَهُ الذِّمِّيُّ. لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُمْ بِالنَّقْدِ هَا هُنَا لَا بِاعْتِبَارِ مَنَعَةِ الْمُسْلِمِينَ. ٤٥٢٦ - فَإِنْ أَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا أَيْضًا.