← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
2175 · ص2258
لِأَنَّهُ لَزِمَهُ الْخَرَاجُ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ زَرَعَهَا كَانَ ذِمِّيًّا لِأَنَّ الْعُشْرَ مُؤْنَةُ الْأَرْضِ النَّامِيَةِ كَالْخَرَاجِ وَلَكِنْ لَا يَجِبُ إلَّا بِحُصُولِ الْخَارِجِ حَقِيقَةً، وَمَا لَمْ يَلْزَمْهُ يَجِبُ فِي الْأَرَاضِيِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَصِيرُ ذِمِّيًّا. ٤٥٠٥ - وَإِنْ بَاعَهَا الْحَرْبِيُّ قَبْلَ أَنْ يَجِبَ فِيهَا الْخَرَاجُ كَانَتْ أَرْضَ خَرَاجٍ لَا تَتَحَوَّلُ عَنْ ذَلِكَ. هَكَذَا ذَكَرَ هَا هُنَا. وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْعُشْرُ دُونَ الْخَرَاجِ. فَالْوَجْهُ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ أَنَّ مِلْكَ الْكَافِرِ هُوَ الَّذِي يَجْعَلُ الْأَرْضَ خَرَاجِيَّةً، وَحِينَ اشْتَرَاهَا فَقَدْ مَلَكَهَا، فَصَارَتْ خَرَاجِيَّةً بِمِلْكِهِ إيَّاهَا، فَقَدْ بَاعَهَا وَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ، وَالْمُسْلِمُ مَتَى اشْتَرَى مِنْ كَافِرٍ أَرْضًا خَرَاجِيَّةً بَقِيَتْ خَرَاجِيَّةً. وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا بَاعَهَا قَبْلَ وُجُوبِ الْخَرَاجِ فِيهَا فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْ الْأَرْضِ حَقٌّ غَيْرُ الْعُشْرِ فَدَامَتْ عُشْرِيَّةً كَمَا كَانَتْ. ٤٥٠٦ - وَلَا يُعْتَبَرُ مَا اعْتَرَضَ فِيهَا مِنْ مِلْكِ الْكَافِرِ، وَالْحَرْبِيُّ، لَا يَكُونُ ذِمِّيًّا. لِأَنَّ الْأَرْضَ، وَإِنْ صَارَتْ خَرَاجِيَّةً، فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْ صَاحِبِهَا الْخَرَاجُ فَلَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُسْلِمِ فَلَا يَصِيرُ ذِمِّيًّا، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ حَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَكَّلَ مُسْلِمًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ أَرْضًا فِي أَرْضِ الْعُشْرِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَاشْتَرَاهَا صَارَتْ خَرَاجِيَّةً فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَلَمْ يَصِرْ صَاحِبُهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ ذِمِّيًّا، وَإِنْ صَارَتْ الْأَرْضُ خَرَاجِيَّةً لِمَا أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ عَلَى صَاحِبِهَا حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ كَذَلِكَ هَا هُنَا. ٤٥٠٧ - وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْمُسْتَأْمَنَ اشْتَرَى أَرْضًا عُشْرِيَّةً آجَرَهَا