← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
2162 · ص2245
الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا وُضِعَ عَلَى هَذَا الْمُسْتَأْمَنِ خَرَاجٌ، فِي أَرْضِهِ يَصِيرُ مَنْ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ، وَإِذَا صَارَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ كَانَ ذِمِّيًّا. وَلِأَنَّ الْخَرَاجَ فِي الْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ إنَّمَا يُوضَعُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ اُسْتُؤْنِفَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ. ٤٤٦٩ - أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْلِمَ مَتَى اتَّخَذَ دَارِهِ مَزْرَعَةً وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهَا الْعُشْرُ، وَالذِّمِّيُّ لَوْ اتَّخَذَ دَارِهِ بُسْتَانًا يَجِبُ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ، فَلَمَّا وُضِعَ عَلَى هَذَا الْمُسْتَأْمَنِ خَرَاجُ أَرْضِهِ فَقَدْ وُضِعَ عَلَيْهِ مَا يُوضَعُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ، فَصَارَ بِذَلِكَ ذِمِّيًّا. ثُمَّ قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ: إذَا وُضِعَ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ كَانَ ذِمِّيًّا. قَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا نُبِّهَ، عَلَى ذَلِكَ، وَبُيِّنَ لَهُ أَنَّا نَأْخُذُ مِنْك خَرَاجَ أَرْضِك إنْ لَمْ تَبِعْهَا، وَلَمْ تَرْجِعْ إلَى بِلَادِك. لِأَنَّهُ لَا يُجْعَلُ ذِمِّيًّا إلَّا بِرِضَاءٍ مِنْهُ، فَإِذَا لَمْ يُزِلْ الْأَرْضَ عَنْ مِلْكِهِ بَعْدَ مَا بُيِّنَ لَهُ صَارَ ذَلِكَ دَلِيلَ الرِّضَاءِ مِنْهُ بِكَوْنِهِ ذِمِّيًّا. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مَعْنَى إذَا وُضِعَ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ كَانَ ذِمِّيًّا، إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ ذِمِّيًّا، لِأَنَّ كَوْنَهُ ذِمِّيًّا إنَّمَا يَتَفَرَّعُ عَنْ خَرَاجِ أَرْضِهِ، فَمَا لَمْ يَجِبْ الْحَقُّ فِي أَرْضٍ لَمْ يَتَفَرَّعْ عَنْ صَيْرُورَتِهِ ذِمِّيًّا. ٤٤٧٠ - وَلَوْ أَنَّ حَرْبِيًّا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ فَاشْتَرَى أَرْضًا