← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
2158 · ص2241
لِأَنَّ أَهْلَ الْعَسْكَرِ لَا يَحْتَاجُونَ إلَى إعَانَتِهِمْ، وَأَهْلَ الثَّغْرِ يَحْتَاجُونَ إلَى الْإِعَانَةِ وَالنُّصْرَةِ فَالْمِيلُ إلَيْهِمْ أَوْلَى. ٤٤٥٨ - وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْعَسْكَرِ أَنَّ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا لَا يَنْتَصِفُونَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، إلَّا أَنَّ أَهْلَ الْعَسْكَرِ الْآخَرِ إلَى أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ أَقْرَبُ، وَالْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ يُعِينُونَهُمْ أَقْرَبُ إلَيْهِمْ، وَأَهْلُ الثَّغْرِ أَبْعَدُ مِنْ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ، وَجَبَ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْعَسْكَرِ أَنْ يُعِينُوا أَهْلَ الثَّغْرِ. لِأَنَّ الْخَوْفَ عَلَى أَهْلِ الثَّغْرِ أَشَدُّ، وَالْمَدَدَ مِنْهُمْ أَبْعَدُ فَإِعَانَتُهُمْ أَوْجَبُ عَلَيْهِمْ. ٤٤٥٩ - وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ أَنْ قَدْ اسْتَوَيَا فِي الْفَرِيقَيْنِ يَعْنِي: الْخَوْفُ عَلَيْهِمَا وَالرَّجَاءُ لَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ، فَالْوَاجِبُ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْعَسْكَرِ أَنْ يُعِينُوا أَقْرَبَ الْفَرِيقَيْنِ مِنْهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ. لِأَنَّ عَدُوَّهُمْ أَقْرَبُ الْعَدُوَّيْنِ مِنْ هَذَا الْعَسْكَرِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِقِتَالِ الْأَقْرَبِ مِنْ الْعَدُوِّ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ} [التوبة: ١٢٣] ، وَلِأَنَّهُمْ لَوْ أَتَوْا أَقْرَبَ الْفَرِيقَيْنِ رُبَّمَا يَهْزِمُونَ ذَلِكَ الْعَدُوَّ، ثُمَّ يَذْهَبُونَ إلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ فَيَنْصُرُونَهُمْ فَيَكُونُ فِيهِ النِّكَايَةُ بِالْعَدُوَّيْنِ جَمِيعًا. ٤٤٦٠ - وَإِنْ كَانَ الْأَبْعَدُونَ الْخَوْفُ عَلَيْهِمْ أَشَدُّ كَانُوا أَوْلَى