← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
2147 · ص2230
لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَوْ اسْتَنْظَرَ الْإِمَامَ أَنْظَرَهُ الْإِمَامُ إنْ شَاءَ فَهَا هُنَا أَوْلَى. ٤٤٢٨ - فَإِنْ لَمْ يُنْظِرْهُمْ حَتَّى قَاتَلَهُمْ فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ وَسَبَاهُمْ وَخَمْسهمْ وَقَسَمَهُمْ فَذَلِكَ لَهُ جَائِزٌ. لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمَّا أَجَابَهُمْ إلَى أَنْ يَصِفَ لَهُمْ الْإِيمَانَ فَقَدْ فَعَلَ مَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا اُسْتُمْهِلُوا بَعْدَ إجَابَةِ الْإِمَامِ لَهُمْ بِالتَّفْرِيطِ جَاءَ مَنْ قِبَلَهُمْ، فَلَا يَمْنَعُ الْإِمَامُ تَفْرِيطَهُمْ مِنْ مُقَاتَلَتِهِمْ، فَجَازَ لِلْإِمَامِ قِتَالُهُمْ فَإِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ جَازَ لَهُمْ قِسْمَتُهُمْ. لِأَنَّهُمْ وَقَعُوا فِي أَيْدِينَا وَقِتَالُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ حَلَالٌ، فَلَمْ يَثْبُتْ لَهُمْ حُكْمُ الْأَمَانِ فَحَلَّ لَهُ الْقِسْمَةُ بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُمْ طَلَبُوا مِنَّا مَا بِهِ حَقْنُ دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ اسْتِمْهَالٍ فَإِذَا لَمْ يُجِبْهُمْ الْإِمَامُ إلَى ذَلِكَ فَالنَّقْصُ جَاءَ مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ، فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَرْجِعَ عَمَّا قَضَى وَيَرُدَّهُمْ أَحْرَارًا إنْ أَسْلَمُوا وَإِلَّا جَعَلَهُمْ ذِمَّةً. ٤٤٢٩ - فَإِنْ كَانَ الْقَوْمُ قَدْ عُرِضَ ذَلِكَ الْأَمْرُ عَلَيْهِمْ، وَعَرَفُوا إلَى مَا يَدْعُونَ، فَلَمَّا أَتَاهُمْ الْمُسْلِمُونَ وَحَاصَرُوهُمْ قَالُوا لَهُمْ: نَحْنُ نُسْلِمُ فَاعْرِضُوا عَلَيْنَا الْإِسْلَامَ حَتَّى نُجِيبَكُمْ إلَيْهِ، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ. لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا يُسْلِمُونَ فَيَكْفِيهِ مُؤْنَةُ الْقِتَالِ.