← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
2049 · ص2132
٤٢٢٧ - فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي يَبِيعُ بِهِ لَا يَبْلُغُ ثَمَنَ فَرَسٍ يَغْزُو عَلَيْهِ [فِي سَبِيلِ اللَّهِ] فَإِنْ كَانَ يَطْمَعُ أَنْ يُصَابَ فَرَسُ وَقْفٍ حَتَّى يُصَابَ فَرَسٌ يُغْزَى عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ إدَامَةُ هَذِهِ الصَّدَقَةِ بِشِرَاءِ فَرَسٍ آخَرَ فَيُوقَفُ وَلَا يُعَطَّلُ. ٤٢٢٨ - وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصَابُ بِهِ فَرَسٌ بِأَنْ قَلَّ ذَلِكَ جِدًّا رَدَّ الْفَرَسَ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ حَبَسَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا يَتَصَدَّقُ بِذَلِكَ عَلَى الْمَسَاكِينِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ حَبِيسًا لِيُغْزَى عَلَيْهِ لَا لِلتَّمْلِيكِ وَالصَّدَقَةِ. ٤٢٢٩ - وَإِذَا صَارَ بِحَالٍ لَا يُغْزَى عَلَيْهِ عَادَ إلَى مِلْكِ الَّذِي حَبَسَ كَالْعَوَارِيِّ، وَهَذَا عَلَى قِيَاسِ مَا قَالَ بِهِ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ جَعَلَ فِي أَرْضِهِ مَسْجِدًا وَصَلَّى فِيهِ النَّاسُ، ثُمَّ ضَرَبَ مَا حَوْلَهُ وَاُتُّخِذَتْ مَزَارِعُ، وَضُرِبَ الْمَسْجِدُ، فَإِنْ كَانَ يَطْمَعُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ أَهْلُهُ وَيُصَلُّوا فِيهِ، فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ مِلْكًا لِصَاحِبِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَطْمَعُ فِي ذَلِكَ عَادَ مِلْكًا، عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَبِيعَهُ، أَوْ يَجْعَلَهُ مَزْرَعَةً، وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَلِوَرَثَتِهِ ذَلِكَ؛ لِمَا أَنَّهُ جَعَلَهُ لِلصَّلَاةِ لَا لِلصَّدَقَةِ، فَإِذَا صَارَ بِحَالٍ لَا يُصَلَّى فِيهِ لَا يُتَصَدَّقُ بِهِ، وَلَكِنْ يَعُودُ مِلْكًا، فَكَذَلِكَ أَمْرُ الْفَرَسِ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُرَدُّ الْفَرَسُ إلَى صَاحِبِهِ، وَلَكِنْ يَتَصَدَّقُ بِهِ، كَمَا لَا يَعُودُ الْمَسْجِدُ مِلْكًا إذَا كَانَ لَا يُصَلَّى فِيهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.