← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
2048 · ص2131
فَيَكُونُ إصْلَاحُهُ مِنْ السَّيْفِ كَالْفَرَسِ إذَا احْتَاجَ إلَى نَفَقَةٍ فَإِنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَنَافِعِهِ بِأَنْ يُؤَاجِرَهُ فَيَصْرِفَ غَلَّتَهُ إلَى نَفَقَتِهِ. وَكَذَلِكَ الْأَرَاضِي الْمَوْقُوفَةُ مَرَمَّتُهَا فِي غَلَّتِهَا، وَلَيْسَ هُنَاكَ غَلَّةٌ سِوَى الْحِلْيَةِ فَيُصْلِحُهُ مِنْ الْحِلْيَةِ. ٤٢٢٥ - فَإِنْ كَانَ إذَا نَزَعَ بَعْضَ الْحِلْيَةِ اُنْتُزِعَتْ كُلُّهَا وَأَجْرَى لِلْمَرَمَّةِ بَعْضَهَا رَمَّمَ السَّيْفَ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ثُمَّ لِيُمْسِكْ الْفَضْلَ عِنْدَهُ، وَلَمْ يَتَصَدَّقْ بِهِ حَتَّى إذَا احْتَاجَ إلَى مَرَمَّةٍ فَيَرُمُّهُ بِهَا. لِأَنَّ الْحِلْيَةَ مَا جُعِلَتْ لِلصَّدَقَةِ وَإِنَّمَا جُعِلَتْ فِي الْغَزْوِ فَلَا تُصْرَفُ إلَّا فِي أَمْرِ الْغَزْوِ. ٤٢٢٦ - وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ فَرَسًا لَهُ حَبِيسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدَفَعَهُ إلَى وَكِيلٍ لَهُ يَدْفَعُهُ إلَى بَعْضِ مَنْ يَخْرُجُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَحَطِمَ الْفَرَسُ أَوْ أَصَابَهُ عَيْبٌ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَغْزُوَ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ يَصْلُحُ لِلرُّكُوبِ فِي الْمِصْرِ أَوْ لِلْعَجَلَةِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبِيعَهُ الْوَكِيلُ، وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ فَرَسًا آخَرَ يَغْزُوَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبِعْهُ لَهَلَكَ الْفَرَسُ، فَانْقَطَعَتْ صَدَقَةُ الَّذِي حَبَسَ فَكَانَ لَهُ اسْتِبْدَالُهُ لِيُبْقِيَ صَدَقَتَهُ. وَأَمْرُ الْوَكِيلِ فِي ذَلِكَ جَائِزٌ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ فَوَّضَ إلَيْهِ السَّعْيَ فِي إصْلَاحِهِ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ فِي ذَلِكَ