← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1890 · ص1973
فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ هُنَاكَ فِي يَدِهِ بَعْدَمَا عَادَ إلَى أَصْلِ مِلْكِ الْبَائِعِ، كَمَا أَنَّ هَا هُنَا هُوَ مَضْمُونٌ بِالْفِدَاءِ بَعْدَمَا عَادَ إلَى قَدِيمِ مِلْكِ الْمَأْسُورِ مِنْهُ، ثُمَّ هُنَاكَ يَجُوزُ بَيْعُهُ مِمَّنْ فِي يَدِهِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِهِ، فَكَذَلِكَ هَا هُنَا؛ وَلِهَذَا لَوْ وَجَدَ الْمَأْسُورُ مِنْهُ عَيْبًا حَادِثًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ قَبْلَ قَبْضِهِ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، وَبَعْدَ قَبْضِهِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي، بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ إذَا وَجَدَ بِهِ عَيْبًا حَادِثًا بَعْدَمَا انْفَسَخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي. ٣٩٥٤ - وَلَوْ أَنَّ الْمَأْسُورَ مِنْهُ أَخَذَهُ بِالْفِدَاءِ وَلَمْ يَكُنْ رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ قَطُّ فَلَمَّا رَآهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ. لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ؛ لِأَنَّهُ بِالْأَخْذِ يُعِيدُهُ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ، وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ يَخْتَصُّ بِالشِّرَاءِ الْمُبْتَدَأِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ تَغَيُّرٌ عَنْ الْحَالِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فِي يَدِهِ، وَإِنْ كَانَ تَغَيَّرَ إلَى نُقْصَانٍ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِالْفِدَاءِ لِيُعِيدَهُ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ كَمَا كَانَ، وَبَعْدَ التَّغَيُّرِ يَتَمَكَّنُ الْخَلَلُ فِي مَقْصُودِهِ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ لِهَذَا. ٣٩٥٥ - وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ الْمَأْسُورُ يُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَأَخْرَجَهُ وَقَدْ مَاتَ الْمَأْسُورُ مِنْهُ، وَتَرَكَ ابْنًا صَغِيرًا وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُمِائَةٍ، فَحَضَرَ الْغُرَمَاءُ وَالْوَصِيُّ، فَأَبَى الْغُرَمَاءُ أَنْ يَفْدُوهُ، فَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَفْدِيَهُ بِالْمِائَةِ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ. لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً ظَاهِرَةً لَهُ، فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ بِالْأَلْفِ، وَيَقْضِي دَيْنَ الْمَيِّتِ بِخَمْسِمِائَةٍ، فَيَبْقَى لِلصَّغِيرِ خَمْسُمِائَةٍ بِالْمِائَةِ الَّتِي أَعْطَاهَا الْوَصِيُّ، وَفِي الْمَوْضِعِ.