← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1602 · ص1671
وَالْأَمْوَالِ مِنْ الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُبْطِلُ حَقَّ الْغَانِمِينَ مِنْهُمْ إلَّا بِعِوَضٍ، فَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُفَادِيَ الْأُسَرَاءَ بِهِمْ إلَّا بِطِيبِ أَنْفُسِ الْغَانِمِينَ أَوْ بِعِوَضٍ إنْ أَبَوْا ذَلِكَ، وَذَلِكَ الْعِوَضُ يَكُونُ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ، وَبَعْدَ الْقِسْمَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُفَادِيَ بِالرِّجَالِ أَيْضًا إلَّا بِرِضَاءِ مَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ. لِأَنَّهُ حِينَ قَسَمَهُمْ فَقَدْ حُرِّمَ عَلَيْهِ قَتْلُهُمْ، فَكَانَ حَالُهُمْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ كَحَالِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ. ٣٣٥٣ - فَإِنْ أَبَى مَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ الرِّجَالُ الْمُفَادَاةَ بِهِمْ وَأَبَى الْمُشْرِكُونَ أَنْ يَرُدُّوا أُسَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا بِأُولَئِكَ، فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَشْتَرِيَهُمْ بِمَالِ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ مَوَالِيهِمْ ثُمَّ يُفَادِيَ بِهِمْ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَبِيعُوهُ قَوَّمَهُمْ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ أَخَذَهُمْ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ شَاءَ مَوَالِيهِمْ أَوْ أَبَوْا. لِأَنَّ الْمُفَادَاةَ بِهِمْ تَسْتَحِقُّ بِعِوَضٍ عَلَى الْمَوَالِي، يُعْطِيهِمْ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِذَا أَبَوْا نَابَ الْإِمَامُ مَنَابَهُمْ فِي ذَلِكَ، كَالذِّمِّيِّ إذَا أَسْلَمَ عَبْدُهُ فَأَبَى أَنْ يَبِيعَهُ نَابَ الْإِمَامُ مَنَابَهُ فِي ذَلِكَ، لِامْتِنَاعِهِ مِمَّا هُوَ مُسْتَحَقٌّ. ٣٣٥٤ - وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَبَ الْمُشْرِكُونَ الْمُفَادَاةَ بِعَبِيدٍ كُفَّارٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِقَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَسْتَرْضِيهِمْ فِي ذَلِكَ. لِأَنَّ الْمُفَادَاةَ بِأَحْرَارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ يَجُوزُ بِرِضَائِهِمْ، فَعَبِيدُهُمْ عِنْدَ رِضَاءِ الْمَوْلَى أَجْوَزُ. ٣٣٥٥ - وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ رِضَاءُ الْعَبِيدِ.