← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1598 · ص1667
مَنَعَتِهِمْ وَقَدْ وَادَعَهُمْ الْمُسْلِمُونَ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَنْبِذُوا إلَيْهِمْ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَ وُصُولِهِمْ إلَى مَنَعَتِهِمْ. لِأَنَّ هُنَاكَ إنَّمَا يُقَاتِلُونَهُمْ لِيَسْتَرِدُّوا الرَّهْنَ لَا لِنَقْضِ الْمُوَادَعَةِ، وَبَعْدَ مَا وَصَلُوا إلَى مَنَعَتِهِمْ الْقِتَالُ لَا يَكُونُ عَلَى الرَّهْنِ بَلْ عَلَى نَقْضِ الْمُوَادَعَةِ، وَقَدْ صَحَّتْ الْمُوَادَعَةُ فَذَلِكَ يَمْنَعُنَا مِنْ قِتَالِهِمْ حَتَّى نَنْبِذَ إلَيْهِمْ. ٣٣٤٥ - قَالَ: وَلَوْ جَاءُوا بِأُسَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ لِلْمُفَادَاةِ فَنَادَوْا بِالْفِدَاءِ فِي مَوْضِعٍ هُمْ فِيهِ مُمْتَنِعُونَ، ثُمَّ رَجَعُوا بِهِمْ حِينَ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُمْ الْمُفَادَاةُ فَتَبِعَهُمْ الْمُسْلِمُونَ وَأَخَذُوهُمْ مِنْهُمْ وَأَسَرُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ كُلِّهِ. لِأَنَّهُ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَّا أَمَانٌ قَطُّ. ٣٣٤٦ - ثُمَّ إنْ كَانَ فِيهِمْ عَبْدٌ وَأَمَةٌ أَخَذَهُ مَوْلَاهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَبَعْدَ الْقِسْمَةِ. لِأَنَّهُمْ أَصَابُوهُمْ بِطَرِيقِ الِاغْتِنَامِ. ٣٣٤٧ - وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْمَنُوا إلَيْنَا ثُمَّ انْصَرَفُوا بِهِمْ حِينَ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُمْ الْمُفَادَاةُ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ هُنَاكَ إذَا أُخِذَ مِنْهُمْ الْعَبِيدُ وَالْإِمَاءُ قَبْلَ أَنْ يَصِلُوا إلَى مَنَعَتِهِمْ أَعْطَوْهُمْ قِيمَتَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي أَمَانٍ مِنَّا، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ نُقَاتِلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ.