← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1264 · ص1333
٢٥٤١ - فَإِنْ أَبَوْا أَخْذَهُمْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِالْقِيمَةِ كَانَ لَهُمْ أَنْ يُضَمِّنُوا الْأَمِيرَ قِيمَتَهُمْ. لِأَنَّهُ غَصَبَهُمْ مِنْ الْمَوَالِي وَالْمَغْصُوبُ مَضْمُونٌ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْقِيمَةِ، مَا لَمْ يَعُدْ بِهِ إلَى يَدِ مَوْلَاهُ، وَإِذَا ضَمِنَ قِيمَتَهُمْ فَقَدْ مَلَكَهُمْ بِالضَّمَانِ، فَيَكُونُ حُكْمُهُمْ كَحُكْمِ مَا لَوْ كَانُوا مِلْكًا لَهُ، فَأَخَذَهُ الْمُشْرِكُونَ بِغَيْرِ رِضَاهُ حَتَّى يَكُونَ لَهُ إنْ يَأْخُذَهُمْ بِالْقِيمَةِ. وَلَا يُقَالُ: هُوَ قَدْ سَلَّمَهُمْ طَوْعًا، فَيَنْبَغِي أَلَّا يَكُونَ لَهُ حَقُّ الْأَخْذِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْغَنِيمَةِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَهُمْ طَوْعًا، عَلَى أَنْ يُتَمَلَّكُوا عَلَى الْمَوَالِي لَا عَلَيْهِ، فَبَعْدَ مَا اسْتَقَرَّ الْمِلْكُ لَهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ الرِّضَى وَالطَّوَاعِيَةِ مِنْهُ، فَكَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ قَهْرًا، وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ وَالْمُعِينُ.