← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1263 · ص1332
لِأَنَّ يَدَهُمْ عَلَيْهِ مَا ثَبَتَتْ إلَّا بِإِعْطَاءِ الرَّجُلِ ذَلِكَ إلَيْهِمْ، فَإِنَّهُ أَعْطَى وَهُوَ مُقَاتِلٌ مُمْتَنِعٌ مِنْهُمْ، وَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَمْ تَكُنْ يَدُهُمْ ثَابِتَةً عَلَى نَفْسِهِ، فَكَذَلِكَ عَلَى مَا مَعَهُ مِنْ الْمَالِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْأَسْرِ. ٢٥٣٩ - وَلَوْ حَاصَرَ الْمُشْرِكُونَ مَدِينَةً مِنْ مَدَائِنِ الْمُسْلِمِينَ فَصَالَحُوهُمْ عَلَى أَنْ يَكُفُّوا عَنْهُمْ أَيَّامًا مُسَمَّاةً، عَلَى أَنْ يُعْطُوهُمْ رَقِيقًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مُسَمَّيْنَ، كَانُوا أَسَرُوهُمْ مِنْهُمْ، وَأُولَئِكَ الرَّقِيقُ عَبِيدٌ لِأُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَطَابَتْ أَنْفُسُ مَوَالِيهِمْ بِتَسْلِيمِهِمْ إلَيْهِمْ، ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ أَتَى الْمُسْلِمِينَ مَدَدٌ فَقَاتَلُوهُمْ وَظَهَرُوا عَلَى أُولَئِكَ الرَّقِيقِ فَهُمْ فَيْءٌ. لِأَنَّ الْمَوَالِيَ أَعْطَوْهُمْ الْمُشْرِكِينَ بِطِيبَةِ أَنْفُسِهِمْ. ٢٥٤٠ - وَلَوْ كَانَ وَالِي الْمَدِينَةِ أَخَذَ أُولَئِكَ الرَّقِيقَ، بِغَيْرِ طِيبِ أَنْفُسِهِمْ فَدَفَعَهُمْ إلَى أَهْلِ الْحَرْبِ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، فَإِنْ ظَفِرَ بِهِمْ الْمُسْلِمُونَ، قَبْلَ أَنْ يُحْرِزُوهُمْ بِدَارِهِمْ، رُدُّوا عَلَى مَوَالِيهِمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْإِحْرَازِ رُدُّوا عَلَى مَوَالِيهِمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَبَعْدَهَا بِالْقِيمَةِ إنْ أَحَبُّوا. لِأَنَّهُمْ أُخِذُوا مِنْ الْمَوَالِي بِغَيْرِ طِيبِ أَنْفُسِهِمْ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْآخِذُ أَمِيرَ الْمُسْلِمِينَ فَيَدْفَعَهُ إلَى أَهْلِ الْحَرْبِ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْآخِذُ أَهْلَ الْحَرْبِ بِطَرِيقِ الْقَهْرِ.