← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1203 · ص1272
وَلَا شَرِكَةَ لِلَّذِينَ لَا مَنَعَةَ لَهُمْ مَعَ أَصْحَابِ الْمَنَعَةِ فِيمَا أَصَابُوا قَبْلَ الِالْتِقَاءِ. لِأَنَّهُمْ مَا أَحْرَزُوا ذَلِكَ بِمَنَعَتِهِمْ، إذْ لَا مَنَعَةَ لِلْفَرِيقِ الْآخَرِ حَتَّى يَجْعَلُوا كَالْمَدَدِ لَهُمْ فِيمَا أَصَابُوا. ٢٤٠٥ - إلَّا أَنْ يَلْقَوْا قِتَالًا بَعْدَ مَا اجْتَمَعُوا، فَحِينَئِذٍ يُشَارِكُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْمُصَابِ. لِأَنَّهُمْ اجْتَمَعُوا فِي الْقِتَالِ دَفْعًا عَنْ جَمِيعِ الْمُصَابِ، فَإِنَّهُمْ اشْتَرَكُوا فِي الْإِصَابَةِ. ٢٤٠٦ - وَهَذَا إذَا كَانَ الَّذِينَ لَقَوْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَقَاتَلُوهُمْ، أَهْلَ مَنَعَةٍ. فَإِنْ كَانُوا لَا مَنَعَةَ لَهُمْ لَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِهَذَا الْقِتَالِ. لِأَنَّ قِتَالَهُمْ لِلدَّفْعِ إنَّمَا يَتَغَيَّرُ بِهِ الْحُكْمُ إذَا قَاتَلُوا مَنْ كَانَ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ اسْتِنْقَاذُ الْمَالِ مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَهَذَا لَا يَتَحَقَّقُ فِيمَا إذَا لَقِيَهُمْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَإِنَّمَا يُتَوَهَّمُ إذَا لَقِيَهُمْ أَهْلُ مَنَعَةٍ. ٢٤٠٧ - وَإِنْ كَانَ الْفَرِيقَانِ حِينَ أَصَابُوا مَا أَصَابُوا لَا مَنَعَةَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَلَمَّا الْتَقَوْا صَارَتْ لَهُمْ مَنَعَةُ، فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي جَمِيعِ مَا أَصَابُوا. لِأَنَّ بِالِالْتِقَاءِ لَمَّا تَغَيَّرَ حَالُهُمْ بِمَا حَدَثَ لَهُمْ مِنْ الْمَنَعَةِ صَارَ هَذَا فِي الْحُكْمِ وَمَا لَوْ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ عِنْدَ الْإِصَابَةِ سَوَاءٌ وَهَذَا؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ صَارَ مَدَدًا لِلْبَعْضِ.