← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1047 · ص1116
لِأَنَّهُ حِينَ اسْتَأْمَنَ إلَيْهِمْ فَقَدْ لَزِمَهُ أَلَّا يَغْدِرَ بِهِمْ، وَأَلَّا يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، بِغَيْرِ طِيبَةِ أَنْفُسِهِمْ. ٢٠٤٠ - وَمَا حَصَلَ بِسَبَبٍ خَبِيثٍ فَالسَّبِيلُ رَدُّهُ، فَلِهَذَا كَانَ عَلَى الْأَمِيرِ أَنْ يَرُدَّهُ إلَيْهِمْ، سَوَاءٌ كَانُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ بَعْدَ مَا خَرَجُوا، فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْضُ الرَّقِيقِ بَاعَهُ الْأَمِيرُ، وَبَعَثَ بِالثَّمَنِ إلَيْهِمْ، أَوْ كَتَبَ إلَيْهِمْ حَتَّى يَأْتُوهُ فَيَأْخُذُوهُ. لِأَنَّ بِالْإِسْلَامِ تَعَذَّرَ رَدُّ عَيْنِهِ عَلَيْهِمْ، فَيَجِبُ بَيْعُهُ وَرَدُّ ثَمَنِهِ عَلَيْهِمْ، كَالْمُسْتَأْمَنِ إذَا أَسْلَمَ عَبْدَهُ فِي دَارِنَا وَهُوَ هَا هُنَا، أَوْ قَدْ رَجَعَ إلَى دَارِهِ. ٢٠٤١ - وَإِنْ كَانُوا أَحْرَارًا، وَقَدْ أَخَذَهُمْ قَهْرًا فَأَخْرَجَهُمْ، فَإِنْ أَسْلَمُوا فَهُمْ أَحْرَارٌ، لَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ. لِأَنَّهُ مَا تَمَّ قَهْرُهُ حِينَ كَانَ هُوَ مَمْنُوعًا مِنْ أَخْذِهِمْ شَرْعًا بِسَبَبِ الْأَمَانِ فَيَكُونُ حُكْمُهُمْ فِي حَقِّهِ كَحُكْمِ الْمُسْتَأْمَنِينَ فِي دَارِنَا لَا يَمْلِكُونَ بِالْقَهْرِ، فَإِذَا أَسْلَمُوا فَقَدْ تَأَكَّدَتْ حُرِّيَّتُهُمْ بِالْإِسْلَامِ. ٢٠٤٢ - وَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا أَوْ قَالُوا نَصِيرُ ذِمَّةً فَإِنْ كَانُوا أَحْرَارًا فَلَهُمْ ذَلِكَ لِبَقَاءِ صِفَةِ الْحُرِّيَّةِ لَهُمْ بَعْدَ مَا حَصَّلُوا فِي دَارِنَا، وَإِنْ كَانُوا عَبِيدًا لِأَهْلِ الْحَرْبِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِمْ. لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِمْ لِمَوَالِيهِمْ، وَوُجُوبُ الرَّدِّ لَحِقَ الْمَوْلَى فَحُكْمُهُمْ كَحُكْمِ سَائِرِ الْأَمْوَالِ تُرَدُّ عَلَيْهِمْ الْعَيْنُ.