← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
990 · ص1045
فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ، وَبِالْمُسَمَّى فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ. وَكَانَ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْحَاجَةِ فَكَذَلِكَ فِي الْغَنَائِمِ إذَا تَحَقَّقَتْ الْحَاجَةُ إلَى حَمْلِهَا. ١٩٢٦ - إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ يَقْدِرُ عَلَى حَمْلِ الْغَنِيمَةِ بِغَيْرِ إجْبَارٍ مِنْهُ لِأَصْحَابِ فَضْلِ الْحُمُولَةِ، فَحِينَئِذٍ لَا يَتَعَرَّضُ لِحُمُولَتِهِمْ. لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَمْ تَتَحَقَّقْ. وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «وَلَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» . ١٩٢٧ - وَإِنْ كَانَتْ الْغَنِيمَةُ سَبْيًا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُمَشِّيَهُمْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُجْبِرْ أَصْحَابَ الْحُمُولَةِ. لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا أَكْثَرُ مِنْ أَنَّ السَّبْيَ يَلْحَقُهُمْ تَعَبٌ فِي الْمَشْيِ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ إجْبَارُ أَصْحَابِ الْحُمُولَةِ عَلَى مَا لَا تَطِيبُ بِهِ نُفُوسُهُمْ. ١٩٢٨ - وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ فَضْلُ حُمُولَةٍ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحَرِّقَ بِالنَّارِ مَا يَحْتَرِقُ مِنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ، وَمَا لَا يَحْتَرِقُ كَالْحَدِيدِ يَدْفِنُهُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَرْبِ. وَمَنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ السَّبْيِ يَضْرِبُ أَعْنَاقَهُمْ، وَمَا كَانَ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ خَلَّى سَبِيلَهُمْ فِي مَوْضِعٍ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَضِيعُونَ فِيهِ. وَمَا كَانَ مِنْ حَيَوَانٍ ذَبَحَهُ ذَبْحًا ثُمَّ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ. وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحْرِقَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَفِيهِ الرُّوحُ. لِأَنَّ ذَلِكَ مُثْلَةٌ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّهَا» . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ بَعْدَ مَا وَقَعَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ شَيْئَانِ: