← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
983 · ص1038
وَذُكِرَ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ الْمَغْنَمِ، فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهَا قَدْ خَلَصَتْ لَهُ أَخْرَجَتْ حُلِيًّا كَانَ مَعَهَا. فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا أَدْرِي هَذَا وَأَتَى سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ: اجْعَلْهُ فِي غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ وَانْطَلَقَ آخَرُ يَغْتَسِلُ، فَأَمَرَّ الْمَاءُ التُّرَابَ عَنْ لَبِنَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَتَى سَعْدًا فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: اجْعَلْهَا فِي غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ. وَبِهِ نَأْخُذُ. فَإِنَّ الْمَالَ الَّذِي مَعَ الْأَسِيرِ كَانَ غَنِيمَةً، وَبَيْعُ الْأَمِيرِ إنَّمَا تَنَاوَلَ الرَّقَبَةَ دُونَ الْمَالِ، فَيَبْقَى الْمَالُ غَنِيمَةً. ١٩١٥ - وَمَنْ وَجَدَ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَنْزًا وَقَدْ دَخَلَ مَعَ الْجَيْشِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ غَنِيمَةً. لِأَنَّهُ مَا تَمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ إلَّا بِقُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ. ١٩١٦ - وَإِذَا وَقَعَتْ الْجَارِيَةُ مِنْ السَّبْيِ فِي سَهْمِ رَجُلٍ فَقَالَتْ: أَنَا جَارِيَةٌ ذِمِّيَّةٌ سَبَانِي أَهْلُ الْحَرْبِ ثُمَّ أَخَذَنِي الْمُسْلِمُونَ. وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا. لِأَنَّهَا صَارَتْ رَقِيقَةً حِينَ سُبِيَتْ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي إسْقَاطِ الرِّقِّ عَنْهَا. وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَطَأَهَا مَوْلَاهَا بِالْمِلْكِ وَيَبِيعَهَا حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ عَلَى مَا قَالَتْ.