← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
981 · ص1036
عَلَى الْإِسْلَامِ، لِأَنَّ حُكْمَ الْإِسْلَامِ قَدْ لَزِمَهُمْ. فَأَمَّا عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَرَبِ فَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهُمْ الْإِقْرَارُ بِالْإِسْلَامِ، فَلِهَذَا لَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ مَنْ اُسْتُرِقَّ مِنْ ذَرَارِيِّهِمْ. ١٩١١ - ثُمَّ كُلُّ مَنْ يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ مِنْ الرِّجَالِ يَجُوزُ أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْهُ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ، كَأَهْلِ الْكِتَابِ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَجَمِ. وَمَنْ لَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْهُ كَالْمُرْتَدِّينَ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَرَبِ. لِأَنَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إبْقَاءَ الْكَافِرِ بِمَنْفَعَةٍ تَحْصُلُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ حَيْثُ الْمَالِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثَانِ: أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبِلَ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَرَبِ الْجِزْيَةَ إلَّا الْإِسْلَامَ أَوْ الْقَتْلَ. وَالثَّانِي حَدِيثُ مُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: لَوْ ثَبَتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْعَرَبِ وَلَاءٌ أَوْ رِقٌّ لَثَبَتَ الْيَوْمَ، وَلَكِنْ إنَّمَا هُوَ الْقَتْلُ أَوْ الْفِدَاءُ» . وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ حُكْمَ الْفِدَاءِ قَدْ انْتَسَخَ، فَبَقِيَ الْقَتْلُ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ.