← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
977 · ص1032
السَّيْفَ. وَهَا هُوَ جَالِسٌ. فَمَا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا وَلَا عَاقَبَهُ» . وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ أَنَّهُ حِينَ سَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ وَتَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ أَسْلَمَ. فَلِهَذَا لَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ إنَّمَا تَمَكَّنَ مِنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَأْيِيدٍ إلَهِيٍّ لَا بِقُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ. فَرَأَى أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِ رَجَاءَ أَنْ يُسْلِمَ. ١٩٠٤ - وَإِذَا قَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ أَخَذَ أَسِيرًا فَهُوَ لَهُ. فَوُجِدَ الْأَسِيرُ فِي يَدِ رَجُلَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِيهِ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ. لِاسْتِوَائِهِمَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ. إلَّا أَنْ يَكُونَ عَقَرَهُ أَحَدُهُمَا بِعَيْنِهِ، وَأَخَذَهُ الْآخَرُ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ عُقِرَ عَقْرًا لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْبَرَاحِ فَهُوَ لِلَّذِي عَقَرَهُ. لِأَنَّهُ صَارَ مَأْخُوذًا بِفِعْلِهِ. وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْفِرَارِ فَهُوَ لِلَّذِي أَخَذَهُ. لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مَأْخُوذًا بِفِعْلِ الْأَوَّلِ. وَنَظِيرُهُ الصَّيْدُ إذَا رَمَاهُ إنْسَانٌ فَأَثْخَنَهُ ثُمَّ أَخَذَهُ آخَرُ. وَرُوِيَ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «رَمَيْت يَوْمَ بَدْرٍ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو، فَانْقَطَعَ نَسَاهُ ثُمَّ اتَّبَعْتُ أَثَرَ الدَّمِ حَتَّى وَجَدْته فِي يَدِ مَالِكِ بْنِ الدُّخْشُمِ وَقَدْ جَزَّ نَاصِيَتَهُ، فَاخْتَصَمْنَا فِيهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ