← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
955 · ص1010
ثُمَّ جَاءَتْ النُّصْرَةُ، فَرَجَعُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْهَمَ لَهُمْ. وَأَنَّ حَرْبَ حُنَيْنٍ كَانَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَدْ وَصَلُوا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ رَجَعُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْهَمَ لَهُمْ. فَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ لِلْمَدَدِ شَرِكَةً مَعَ الْجَيْشِ إذَا أَدْرَكُوا قَبْلَ إحْرَازِ الْغَنِيمَةِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ. ١٨٧٥ - قَالَ: وَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْسِمَ الْغَنَائِمَ وَلَا يَبِيعَهَا حَتَّى يُخْرِجَهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ. لِأَنَّ بِالْقِسْمَةِ تَنْقَطِعُ الشَّرِكَةُ فِي حَقِّ الْمَدَدِ، فَيَكُونُ فِيهَا تَقْلِيلُ رَغْبَةِ الْمَدَدِ فِي اللُّحُوقِ بِالْجَيْشِ، وَفِيهَا تَعْرِيضُ الْمُسْلِمِينَ لِوُقُوعِ الدَّبْرَةِ عَلَيْهِمْ بِأَنْ يَتَفَرَّقُوا وَيَشْتَغِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحَمْلِ نَصِيبِهِ، فَيَكُرُّ عَلَيْهِمْ الْعَدُوُّ. ثُمَّ الْقِسْمَةُ وَالْبَيْعُ تُصْرَفُ، وَالتَّصَرُّفُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ تَأَكُّدِ الْحَقِّ بِتَمَامِ السَّبَبِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْإِحْرَازِ بِالدَّارِ. ١٨٧٦ - وَإِنْ قَسَمَهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ جَازَ لِأَنَّهُ أَمْضَى فَصْلًا مُخْتَلَفًا فِيهِ بِاجْتِهَادِهِ. ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَسَمَ غَنَائِمَ بَدْرٍ بِالْمَدِينَةِ مَعَ غَنَائِمِ أَهْلِ نَخْلَةَ وَكَانَتْ تِلْكَ غَنِيمَةٌ أُصِيبَتْ