← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
953 · ص1008
وَرُوِيَ «أَنَّ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى سَرِيَّةٍ مِنْ الْمَدِينَةِ قَبْلَ نَجْدٍ، فَقَدِمُوا عَلَيْهِ بِخَيْبَرَ بَعْدَ الْفَتْحِ. فَقَالَ أَبَانُ: اقْسِمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: اجْلِسْ يَا أَبَانُ. وَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ» . فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ بَعْدَ الْفَتْحِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِكَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولًا بَعَثَهُ الْإِمَامُ فِي بَعْضِ حَوَائِجِ أَهْلِ الْعَسْكَرِ. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ فِي الْحُكْمِ كَالْحَاضِرِ مَعَهُمْ. وَقَدْ رُوِيَ «أَنَّهُ أَسْهَمَ لِمُحَيِّصَةَ وَأَصْحَابِهِ مِنْ غَنَائِمِ خَيْبَرَ» . لِأَنَّهُ كَانَ أَرْسَلَهُمْ إلَى فَدَكَ حِينَ كَانَ مُحَاصِرًا أَهْلَ خَيْبَرَ فَرَجَعُوا إلَيْهِ بَعْدَ الْفَتْحِ. فَأَسْهَمَ لَهُمْ فِي الشِّقِّ وَالنَّطَاةِ، وَأَطْعَمَهُمْ طُعْمَةً سِوَى ذَلِكَ. مِنْ الْخُمُسِ فِي الْكَتِيبَةِ، جَارِيَةٌ عَلَيْهِمْ. وَقِيلَ فِي ذَلِكَ تَأْوِيلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ غَنَائِمَ أَهْلِ خَيْبَرَ كَانَتْ عِدَةً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لِأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَعَدَكُمْ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ} [الفتح: ٢٠] . فَكُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ أَسْهَمَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَنَائِمِ خَيْبَرَ، مَنْ شَهِدَ فَتْحَهَا وَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ. وَذُكِرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْهَمَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ