← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
939 · ص994
الْفَرَسِ طَائِعًا، ثُمَّ أَصَابُوا غَنَائِمَ وَالْفَرَسُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَالْمُعِيرُ رَاجِلٌ فِي تِلْكَ الْغَنَائِمِ؛ رَجَعَ إلَيْهِ فَرَسُهُ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ. لِأَنَّهُ أَزَالَ تَمَكُّنَهُ مِنْ الْقِتَالِ عَلَى الْفَرَسِ بِاخْتِيَارِهِ. ١٨٤١ - وَإِنْ أَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْفَرَسَ وَلَمْ يَجِدْ الْإِمَامُ بُدًّا مِنْ أَنْ يَأْخُذَ الْفَرَسَ مِنْهُ فَيَدْفَعَهُ إلَى الرَّسُولِ لِضَرُورَةٍ جَاءَتْ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ كُرْهًا. لِأَنَّهُ نُصِّبَ نَاظِرًا، وَعِنْدَ الضَّرُورَةِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ الْغَيْرِ بِشَرْطِ الضَّمَانِ كَمَنْ أَصَابَهُ مَخْمَصَةٌ. ثُمَّ الْمُعِيرُ يَكُونُ فَارِسًا فِي جَمِيعِ الْغَنَائِمِ هَا هُنَا. لِأَنَّهُ مَا زَالَ تَمَكُّنُهُ مِنْ الْقِتَالِ عَلَى الْفَرَسِ بِاخْتِيَارِهِ، وَإِنَّمَا أُخِذَ الْفَرَسُ مِنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، فَلَا يَصِيرُ هُوَ مُضَيِّعًا لِلْفَرَسِ. بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَخَذَهُ الْمُشْرِكُونَ، بَلْ أَوْلَى. لِأَنَّ هُنَاكَ لَا مَنْفَعَةَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ الْأَخْذِ، وَهَا هُنَا لَهُمْ مَنْفَعَةٌ فِي ذَلِكَ. فَإِذَا لَمْ يَسْقُطْ هُنَاكَ سَهْمُهُ وَإِنْ زَالَ تَمَكُّنُهُ، فَهَا هُنَا أَوْلَى أَنْ لَا يَسْقُطَ سَهْمُهُ. وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.