← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
90 · ص90
وَالْمُرَادُ بِالذِّكْرِ الْوَعْظُ. فَفِي الْحَدِيثَيْنِ كَرَاهَةُ رَفْعِ الصَّوْتِ عِنْدَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ وَالْوَعْظِ. فَتَبَيَّنَ بِهِ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ الَّذِينَ يَدَّعُونَ الْوَجْدَ وَالْمَحَبَّةَ مَكْرُوهٌ وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي الدِّينِ. وَيَسْتَبِينُ بِهِ أَنَّهُ تُمْنَعُ الصُّوفِيَّةُ مِمَّا يَعْتَادُونَهُ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ وَتَخْرِيقِ الثِّيَابِ عِنْدَ السَّمَاعِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ فِي الدِّينِ عِنْدَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ وَالْوَعْظِ، فَمَا ظَنُّك عِنْدَ سَمَاعِ الْغِنَاءِ؟ فَأَمَّا رَفْعُ الصَّوْتِ عِنْدَ الْجَنَائِزِ فَالْمُرَادُ بِهِ النَّوْحُ وَتَمْزِيقُ الثِّيَابِ وَخَمْشُ الْوُجُوهِ، فَذَلِكَ حَرَامٌ، وَالْمُرَادُ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ الْإِفْرَاطِ فِي مَدْحِ الْمَيِّتِ عِنْدَ جِنَازَتِهِ، حَتَّى كَانُوا يَذْكُرُونَ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ شِبْهُ الْمُحَالِ. وَفِيهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ بِهِنَّ أَبِيهِ وَلَا تَكْنُوا» أَرَادَ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ امْنَعُوهُ عَنْ ذَلِكَ وَلَا تَذْكُرُوهُ بِسُوءٍ. .