← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
891 · ص946
لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَعْلُومٌ بِبَيَانِ الْمُدَّةِ، وَالْبَدَلَ مَعْلُومٌ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْعَقْدِ مِنْ مَعْنَى الطَّاعَةِ وَإِقَامَةِ الْفَرْضِ، فَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ. ١٧٢٩ - وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمُدَّةَ وَلَكِنْ قَالَ: أَسْتَأْجِرْهُ لِغُزَاتِي هَذِهِ حَتَّى أَرْجِعَ إلَى مَوْضِعِ كَذَا، فَهَذَا فَاسِدٌ. لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَجْهُولٌ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي إلَى أَيْنَ يَبْلُغُ الْمُسْلِمُونَ، وَيَطُولُ مَقَامُهُمْ أَوْ يَقْصُرُ. ١٧٣٠ - وَلَوْ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ. لِأَنَّ الْعَقْدَ هَاهُنَا مُنْعَقِدٌ لِوُجُودِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، لَكِنَّهُ فَاسِدٌ لِلْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ، فَيَسْتَوْجِبُ أَجْرَ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، لِأَنَّ الْأَجْرَ وَإِنْ كَانَ مُسَمًّى فَصَاحِبُ الدَّابَّةِ يَقُولُ: أَنَا مَا رَضِيتُ بِهَذَا الْمُسَمَّى إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي انْتَهَيْتُمْ إلَيْهِ، وَقَدْ كَانَ عِنْدِي أَنَّكُمْ تَرْجِعُونَ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فَلِهَذَا يَسْتَحِقُّ أَجْرَ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ. - وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا فِي يَدِهِ أَفْرَاسٌ حُبْسٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَعْطَى أَقْوَامًا مِنْهَا أَفْرَاسًا يَغْزُونَ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاَلَّذِي فِي يَدِهِ كَانَ الْقَيِّمَ فِي ذَلِكَ، يُعْطِي مَنْ شَاءَ وَيَأْخُذُ مِمَّنْ شَاءَ. فَلَمَّا دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ أَخَذَهَا مِنْهُمْ وَدَفَعَهَا إلَى غَيْرِهِمْ، وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ أَصَابُوا غَنَائِمَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذُوهَا