← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
883 · ص938
لَمَّا كَانَ فَارِسًا بِهَذَا الْفَرَسِ عَرَفْنَا أَنَّ الْمُعِيرَ لَيْسَ فَارِسًا بِهِ. وَفِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَهُوَ الْإِعَارَةُ لِلرُّكُوبِ، الْمُسْتَعِيرُ لَمْ يَصِرْ فَارِسًا بِهِ فِي اسْتِحْقَاقِ السَّهْمِ، فَجَعَلْنَا الْمُعِيرَ فَارِسًا بِهِ، لِتَمَكُّنِهِ مِنْ أَخْذِهِ مَتَى شَاءَ. - وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ حِينَ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ ادَّعَى أَنَّ الْفَرَسَ لَهُ وَجَحَدَ حَقَّ صَاحِبِهِ، وَقَاتَلَ عَلَى الْفَرَسِ حَتَّى أُصِيبَتْ الْغَنَائِمُ، ثُمَّ أَقَامَ الْمُعِيرُ الْبَيِّنَةَ وَأَخَذَ فَرَسَهُ، فَصَاحِبُ الْفَرَسِ فَارِسٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. لِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ بِالْجُحُودِ صَارَ غَاصِبًا، وَإِنَّمَا جَحَدَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَكَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ غَصَبَ الْفَرَسَ مِنْ صَاحِبِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ابْتِدَاءً. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ صَاحِبَ الْفَرَسِ بِهَذَا الْغَصْبِ لَا يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فَارِسًا وَالْغَاصِبُ بِهِ لَا يَصِيرُ فَارِسًا، فَكَذَلِكَ هَهُنَا. - وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الْفَرَسِ آجَرَهُ مِنْ رَجُلٍ أَيَّامًا لِيَرْكَبَهُ حِينَ يَدْخُلُ دَارَ الْحَرْبِ، وَانْقَضَتْ الْإِجَارَةُ قَبْلَ إصَابَةِ الْغَنَائِمِ أَوْ بَعْدَهَا، فَصَاحِبُ الْفَرَسِ رَاجِلٌ فِي جَمِيعِهَا. لِأَنَّهُ حِينَ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ لَمْ يَكُنْ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْقِتَالِ عَلَى الْفَرَسِ، فَقَدْ أَوْجَبَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِيهِ حَقًّا مُسْتَحَقًّا، وَبِهِ فَارَقَ الْإِعَارَةَ. ١٧٠٣ - فَإِذَا اسْتَرَدَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ كَانَ فِي حُكْمِ الْمُشْتَرِي لِلْفَرَسِ الْآنَ، فَلَا يَصِيرُ بِهِ فَارِسًا. وَالْمُسْتَأْجِرُ رَاجِلٌ أَيْضًا فِي جَمِيعِ الْغَنَائِمِ.