← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
840 · ص895
- وَلَا يُسْهَمُ عِنْدَنَا لِصَبِيٍّ وَلَا لِامْرَأَةٍ وَلَا لِعَبْدٍ وَلَا لِذِمِّيٍّ وَإِنَّمَا يُسْهَمُ لِلْمُقَاتِلَةِ مِنْ أَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ، قَاتَلُوا أَوْ لَمْ يُقَاتِلُوا، وَيُرْضَخُ لِمَنْ سِوَاهُمْ إذَا قَاتَلُوا، وَلِلنِّسَاءِ إذَا خَرَجْنَ لِمُدَاوَاةِ الْجَرْحَى وَالطَّبْخِ وَالْخَبْزِ لِلْغُزَاةِ. وَأَهْلُ الشَّامِ يَقُولُونَ: يُسْهَمُ لِلْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ. وَاسْتَدَلُّوا فِيهِ بِحَدِيثِ مَكْحُولٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْهَمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ لِلنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» وَفِي صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ نَظَرٌ. وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْقِسْمَةَ يَوْمَئِذٍ كَانَتْ عَلَى أَلْفٍ وَثَمَانِمِائَةِ سَهْمٍ، فَكَانَ الرِّجَالُ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ، وَالْخَيْلُ مِائَتَيْ فَرَسٍ، لَمْ يُذْكَرْ فِي ذَلِكَ امْرَأَةٌ وَلَا صَبِيٌّ. وَلَوْ كَانُوا لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: كَانَتْ الرِّجَالُ كَذَا وَكَذَا، وَالصِّبْيَانُ كَذَا، وَالنِّسَاءُ كَذَا، لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يُقَالَ ذُكِرَتْ الْخَيْلُ وَلَمْ تُذْكَرْ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ضَعْفِ الْحَدِيثِ مَا اُشْتُهِرَ مِنْ قَوْلِ الْكِبَارِ مِنْ الصَّحَابَةِ، فَإِنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ لِلْعَبْدِ فِي الْمَغْنَمِ نَصِيبٌ. ١٦٠٤ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لَا يُسْهَمُ لِلنِّسَاءِ، وَلَكِنْ يُحْذَيْنَ مِنْ الْغَنَائِمِ. أَيْ يُعْطَى لَهُنَّ رَضْخًا» . هَكَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -. وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يُسْهِمُ لِلْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ» .