← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
813 · ص868
- وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يُقَسِّمُ الْغَنَائِمَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ. لِأَنَّ الْقِسْمَةَ عَمَلٌ مَعْلُومٌ يَتِمُّ بِالْقِسَامِ، وَيَجُوزُ أَخْذُ الْأَجْرِ عَلَيْهِ. عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَاسِمٌ يُقَسِّمُ بِالْأَجْرِ. وَيَسْتَوِي أَنْ يُبَيِّنَ الْمُدَّةَ هَا هُنَا أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ. لِأَنَّ الْعَمَلَ مَعْلُومٌ بِنَفْسِهِ. ثُمَّ يَبْدَأُ بِأَجْرِهِ قَبْلَ النَّفْلِ وَالْغَنِيمَةِ. لِأَنَّ هَذَا دَيْنٌ، وَقِسْمَةُ الْغَنِيمَةِ كَقِسْمَةِ الْمِيرَاثِ. وَالنَّفَلُ فِيهِ كَالْوَصِيَّةِ، وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمَا. ١٥٦٥ - فَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِهِ نَظَرَ. فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ يَسِيرَةً فَذَلِكَ جَائِزٌ. وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا مِقْدَارَ أَجْرِ مِثْلِهِ. لِأَنَّ الْأَمِيرَ فِي هَذَا التَّصَرُّفِ نَاظِرٌ. فَتَتَقَيَّدُ وِلَايَتُهُ بِشَرْطِ النَّظَرِ، كَوِلَايَةِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ فِي الِاسْتِئْجَارِ لِلْيَتِيمِ. ١٥٦٦ - فَإِنْ اسْتَرَدَّ مِنْهُ الْفَضْلَ عَلَى أَجْرِ مِثْلِهِ. فَقَالَ الْأَجِيرُ: أَنَا أَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَنِي لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. لِأَنَّ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ مَا عَقَدَ الْعَقْدَ لِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا عَقَدَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِ الْحُكْمِ مِنْهُ. إلَّا أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي ذَلِكَ، فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الْعُهْدَةِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ