← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
787 · ص842
لِأَنَّهُ شَرَطَ الدُّخُولَ مُطْلَقًا. وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ مَنْ دَخَلَ مِنْ بَابِ الْمَطْمُورَةِ، لِأَنَّ هُنَاكَ قَيَّدَ الْكَلَامَ بِاشْتِرَاطِ الدُّخُولِ مِنْ الْبَابِ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ خَرَجْت مِنْ هَذَا الْبَابِ. فَخَرَجَتْ مِنْ جَانِبِ السَّطْحِ، لَمْ يَقَع عَلَيْهَا شَيْءٌ. بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: إنْ خَرَجْت مِنْ الدَّارِ. - فَإِنْ كَانَ الَّذِينَ تَدَلَّوْا جَعَلُوا أَنْفُسَهُمْ فِي قُدُورٍ مِنْ حَدِيدٍ ثُمَّ أَمَرُوا أَصْحَابَهُمْ فَدَلُّوهُمْ، وَكَانُوا مُعَلَّقِينَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، يُقَاتِلُونَ أَهْلَ الْمَطْمُورَةِ، حَتَّى فَتَحَ الْمُسْلِمُونَ الْحِصْنَ. فَلَهُمْ النَّفَلُ. لِأَنَّهُمْ انْتَهَوْا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ مَقْصُودَ الْأَمِيرِ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْقِتَالِ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يَتَحَقَّقُ مَعْنَى الْجُرْأَةُ بِالْوُصُولِ إلَيْهِ، وَيَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ. وَإِنَّمَا تَمَكَّنَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ الْفَتْحِ بِاشْتِغَالِ الْعَدُوِّ بِالْقِتَالِ مَعَ الَّذِينَ تَدَلَّوْا. - فَإِنْ كَانُوا دَلُّوهُمْ ذِرَاعًا أَوْ ذِرَاعَيْنِ ثُمَّ أَخْرَجُوهُمْ لَمْ يَكُنْ هَذَا دُخُولًا. لِأَنَّهُمْ مَا وَصَلُوا إلَى مَوْضِعِ الْقِتَالِ وَمَا انْتَفَعَ الْمُسْلِمُونَ بِمَا صَنَعُوا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ مِنْ النَّفْلِ. - وَلَوْ انْقَطَعَتْ الْحِبَالُ حِينَ دَلُّوهُمْ، فَوَقَعُوا فِي الْحِصْنِ، أَخَذُوا النَّفَلَ. لِأَنَّهُمْ دَلُّوهُمْ بِأَمْرِهِمْ. فَكَأَنَّهُمْ طَرَحُوا أَنْفُسَهُمْ فِيهَا، فَيَسْتَحِقُّونَ النَّفَلَ لِإِتْيَانِهِمْ بِمَا شُرِطَ عَلَيْهِمْ.