← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
771 · ص809
سَرِيَّةً وَلَمْ يَأْمُرْ أَمِيرَهُمْ بِالتَّنْفِيلِ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَنَفَلَ أَصْحَابُ السَّرِيَّةِ نَفْلًا، ثُمَّ جَاءُوا بِالْغَنِيمَةِ إلَى الْعَسْكَرِ فَإِنَّ تَنْفِيلَ أَمِيرِ السَّرِيَّةِ يَجُوزُ فِي نَصِيبِ أَصْحَابِ السَّرِيَّةِ خَاصَّةً. لِأَنَّ الْجَيْشَ شُرَكَاءُ أَصْحَابِ السَّرِيَّةِ فِي الْمُصَابِ هُنَا، وَلَيْسَ لِأَمِيرِ السَّرِيَّةِ وِلَايَةٌ عَلَى الْجَيْشِ، إنَّمَا وِلَايَتُهُ عَلَى أَهْلِ السَّرِيَّةِ خَاصَّةً، فَيَجُوزُ تَنْفِيلُهُ فِي نُصِبْهُمْ خَاصَّةً. - وَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ حِينَ بَعَثَهُمْ نَفَلَ لَهُمْ نَفْلًا، ثُمَّ نَفَلَ أَمِيرُهُمْ أَيْضًا نَفْلًا، فَجَاءُوا بِالْغَنَائِمِ، فَمَا نَفَلَ لَهُمْ الْعَامِلُ يُرْفَعُ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ، وَيُقَسَّمُ مَا بَقِيَ حِينَ تَبِينُ حِصَّةُ أَصْحَابِ السَّرِيَّةِ، ثُمَّ يَنْفُذُ مَا نَفَلَ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ مِنْ حِصَّتِهِمْ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَمِمَّا نَفَلَ لَهُمْ الْعَامِلُ. لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَهُمْ خَاصَّةً، وَلِأَمِيرِهِمْ وِلَايَةٌ عَلَيْهِمْ. فَيَنْفُذُ تَنْفِيلُهُ فِيمَا لَهُمْ خَاصَّةً. بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَهُنَاكَ السَّرِيَّةُ مَبْعُوثَةٌ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَا شِرْكَةَ لِغَيْرِهِمْ مَعَهُمْ فِي الْمُصَابِ، حَتَّى لَوْ أَنَّ هَذِهِ السَّرِيَّةَ لَمْ تَرْجِعْ إلَى الْعَسْكَرِ وَلَكِنَّهُمْ خَرَجُوا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مِنْ جَانِبٍ آخَرِ فَإِنَّهُ يَكُونُ الْحُكْمُ كَالْحُكْمِ فِي السَّرِيَّةِ الْمَبْعُوثَةِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ. لِأَنَّهُ لَا شَرِيكَ فِي الْمُصَابِ. وَفِي الْوَجْهَيْنِ لَوْ أَصَابُوا طَعَامًا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبُّوا.