← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
766 · ص804
فُلَانٌ فَهُوَ الْأَمِيرُ دُونَك، فَجَمِيعُ مَا صَنَعَ الْأَوَّلُ مِنْ النَّفْلِ جَائِزٌ حَتَّى يَلْقَاهُ الْأَمِيرُ الْآخَرُ. لِأَنَّهُ عَلَّقَ عَزْلَهُ بِالْتِقَائِهِ مَعَ الثَّانِي، فَمَا لَمْ يَلْتَقِيَا فَهُوَ الْأَمِيرُ عَلَى حَالِهِ. وَبَعْدَ مَا الْتَقَيَا صَارَ الْأَمِيرُ هُوَ الثَّانِي، إنْ نَفَلَ جَازَ تَنْفِيلُهُ دُونَ الْأَوَّلِ. - وَلَوْ كَتَبَ إلَيْهِ: أَنْتَ الْأَمِيرُ حَتَّى يَلْقَاكَ فُلَانٌ. فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ. لِأَنَّهُ جَعَلَ لِوِلَايَتِهِ غَايَةً، وَمِنْ حُكْمِ الْغَايَةِ أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ وَيَسْتَوِي إنْ كَانَ قَلَّدَهُ قَبْلَ هَذَا مُطْلَقًا أَوْ لَمْ يُقَلِّدْهُ. لِأَنَّ بَعْدَ التَّقْلِيدِ مُطْلَقًا لَهُ وِلَايَةُ الْعَزْلِ، فَلَهُ وِلَايَةُ التَّوْقِيتِ فِي ذَلِكَ التَّقْلِيدِ أَيْضًا. وَإِذَا ثَبَتَ التَّوْقِيتُ بِهَذَا الْكِتَابِ صَارَ كَأَنَّهُ هُوَ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ: فَإِذَا أَتَاك فُلَانٌ فَهُوَ الْأَمِيرُ دُونَك. - وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ مَنَعَةٌ أَمَّرُوا أَمِيرًا وَدَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ مُغِيرِينَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَأَصَابُوا غَنَائِمَ خُمُسَ مَا أَصَابُوا وَكَانَ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمْ عَلَى سِهَامِ الْغَنِيمَةِ. لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَنَعَتِهِمْ يَكُونُ الْمَالُ مَأْخُوذًا عَلَى وَجْهِ إعْزَازِ الدَّيْنِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْغَنِيمَةِ. - فَإِنْ نَفَلَ أَمِيرُهُمْ فَذَلِكَ جَائِزٌ مِنْهُ، عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يَجُوزُ مِنْ أَمِيرِ سَرِيَّةٍ قَلَّدَهُ الْإِمَامُ وَبَعَثَهُ.