← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
764 · ص802
- وَلَوْ أَنَّ الْأَمِيرَ بَعَثَ فِي دَارِ الْحَرْبِ سَرِيَّةً إلَى حِصْنٍ وَقَالَ: مَا أَصَبْتُمْ مِنْهُ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِنْ ذَلِكَ. فَأَقَامُوا عَلَيْهِ أَيَّامًا يُقَاتِلُونَ، ثُمَّ لَحِقَهُمْ الْعَسْكَرُ فَقَاتَلُوا مَعَهُمْ حَتَّى فَتَحُوا الْحِصْنَ فَلَا نَفْلَ لِلْأَوَّلِينَ. لِأَنَّهُ إنَّمَا أَوْجَبَ لَهُمْ النَّفَلَ فِيمَا يُصِيبُونَ مِنْ قِتَالِهِمْ دُونَ مَنْ بَقِيَ مِنْ الْعَسْكَرِ. وَالْمَقْصُودُ كَانَ تَحْرِيضَهُمْ (ص ٢٦٩) عَلَى فَتْحِ الْحِصْنِ وَالْإِصَابَةِ، وَلَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ بِهِمْ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَسْكَرَ لَوْ فَتَحُوا الْحِصْنَ دُونَ أَهْلِ السَّرِيَّةِ لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ السَّرِيَّةِ مِنْ النَّفْلِ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ الْفَتْحُ بِمَحْضَرٍ مِنْهُمْ، فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْفَتْحُ بِقِتَالِ جَمِيعِ أَهْلِ الْعَسْكَرِ. - قَالَ: وَلَوْ بَعَثَ الْإِمَامُ سَرِيَّةً مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ وَعَلَيْهِمْ أَمِيرٌ ثُمَّ عَزَلَ أَمِيرَهُمْ وَبَعَثَ أَمِيرًا آخَرَ. وَقَدْ نَفَلَ الْأَوَّلُ قَوْمًا نَفْلًا فَأَخَذُوهُ فَإِنْ كَانُوا أَخَذُوا ذَلِكَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِعَزْلِهِ فَذَلِكَ سَالِمٌ لَهُمْ. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ ابْتِدَاءُ التَّنْفِيلِ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْعَزْلِ. لِأَنَّهُ أَمِيرٌ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِعَزْلِهِ أَوْ يَأْتِيهِ مَنْ هُوَ صَارِفُهُ وَيُخْبِرُهُ بِعَزْلِهِ. - فَأَمَّا إذَا نَفَّلَ الْأَوَّلُ بَعْدَ مَا جَاءَ الثَّانِي وَأَخْبَرَهُ بِعَزْلِهِ فَتَنْفِيلُهُ بَاطِلٌ. لِأَنَّهُ اُلْتُحِقَ بِسَائِرِ الرَّعَايَا. - وَإِنْ جَاءَهُ الْكِتَابُ بِأَنَّ الْإِمَامَ قَدْ بَعَثَ فُلَانًا أَمِيرًا عَلَى السَّرِيَّةِ، فَمَا لَمْ يَقْدُمْ عَلَيْهِ فُلَانٌ فَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى حَالِهِ يَجُوزُ تَنْفِيلُهُ.