← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
762 · ص800
الشُّرْبُ مِنْهُ لِكُلِّ مَنْ مَرَّ بِهِ مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ لِوُجُودِ الْإِذْن دَلَالَةً. وَإِذَا غَرَسَ شَجَرَةً فِي مَوْضِعٍ لَا مِلْكَ فِيهِ لِأَحَدٍ وَأَبَاحَ لِلنَّاسِ الْإِصَابَةَ مِنْ ثِمَارِهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِكُلِّ مَنْ مَرَّ بِهَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ثِمَارِهَا فَيَتَنَاوَلُهُ. وَكُلُّ ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا. . - وَلَوْ أَنْ الْأَمِيرَ بَعْدَ انْهِزَامِ الْمُشْرِكِينَ نَظَرَ إلَى قَتْلَى مِنْهُمْ، عَلَيْهِمْ أَسْلَابُهُمْ، وَهُوَ لَا يَدْرِي مَنْ قَتَلَهُمْ، فَقَالَ: مَنْ أَخَذَ سَلَبَ قَتِيلٍ فَهُوَ لَهُ. فَأَخَذَهَا قَوْمٌ، فَذَلِكَ لَهُمْ نَفْلٌ. لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَأْخُذُوهَا، فَيَكُونُ هَذَا فِي مَعْنَى التَّنْفِيلِ قَبْلَ الْإِصَابَةِ. وَالْأَصَحُّ أَنْ تَقُولَ: هَذَا تَنْفِيلٌ بَعْدَ الْإِصَابَةِ. وَلَكِنَّ الْإِمَامَ أَمْضَاهُ بِاجْتِهَادِهِ. وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ بِإِمْضَاءِ الْإِمَامِ بِاجْتِهَادِهِ يَصِيرُ كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، حَتَّى إذَا مَاتَ أَوْ عُزِلَ وَوُلِّيَ غَيْرُهُ لَمْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْآخَرِينَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. - وَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوا حَتَّى عُزِلَ الْأَوَّلُ وَجَاءَ أَمِيرٌ آخَرُ ثُمَّ أَخَذُوا ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِعَزْلِهِ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ الثَّانِيَ يَأْخُذُ كُلَّهُ مِنْهُمْ فَيَرُدُّهُ فِي الْغَنِيمَةِ. لِأَنَّ التَّنْفِيلَ الْأَوَّلَ قَدْ بَطَلَ بِعَزْلِهِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ. فَالْمَقْصُودُ هُوَ الْأَخْذُ، فَإِذَا بَطَلَ تَنْفِيلُهُ قَبْلَ حُصُولِ هَذَا الْمَقْصُودِ صَارَ كَأَنَّ لَمْ يَكُنْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِيمَا إذَا نَفَّلَ قَبْلَ الْإِحْرَازِ ثُمَّ مَاتَ أَوْ عُزِلَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ وَاسْتَعْمَلَ غَيْرُهُ، فَإِنَّهُ يُبْطِلُ حُكْمَ ذَلِكَ التَّنْفِيلِ. فَفِي التَّنْفِيلِ بَعْدَ الْإِصَابَةِ هَذَا أَوْلَى. وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَضَاءٍ لَمْ يُنَفِّذْهُ قَاضٍ حَتَّى عُزِلَ وَاسْتَقْضَى غَيْرُهُ مِمَّنْ يَرَى خِلَافَ ذَلِكَ.