← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
737 · ص775
- وَلَوْ صَالَحُوهُمْ عَلَى مِائَةِ رَأْسٍ عَلَى أَنْ يُؤَمِّنُوهُمْ سَنَتَهُمْ هَذِهِ وَيَنْصَرِفُوا عَنْهُمْ، ثُمَّ رَأَوْا أَنَّ النَّظَرَ لَهُمْ فِي قِتَالِهِمْ فَلْيَرُدُّوا الْمَالَ ثُمَّ يَنْبِذُوا إلَيْهِمْ وَهُمْ فِي مَنَعَتِهِمْ. . لِأَنَّهُ مَعَ بَقَائِهِمْ حَرْبًا لَنَا لَا يَحْرُمُ قِتَالُهُمْ لِإِعْزَازِ الدَّيْنِ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ الْغَدْرُ. وَبِالنَّبْذِ إلَيْهِمْ، وَهُمْ فِي مَنَعَتِهِمْ، يَنْتَفِي مَعْنَى الْغَدْرِ، وَلَكِنَّ الْمَالَ مَأْخُوذٌ مِنْهُمْ بِطَرِيقِ الْجُعَلِ. فَإِذَا لَمْ يَسْلَمْ لَهُمْ الْمَشْرُوطُ وَجَبَ رَدُّهُ عَلَيْهِمْ. بِمَنْزِلَةِ الْعِوَضِ يَجِبُ رَدُّهُ إذَا لَمْ يَسْلَمْ الْمُعَوَّضُ. -. فَإِنْ كَانَ أَسْلَمَ السَّبْيُ فَلْيَرُدَّ عَلَيْهِمْ قِيمَتَهُمْ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ رَدُّ عَيْنِهِمْ بَعْدَ مَا أَسْلَمُوا. . لِأَنَّ تَمْلِيكَ الْمُسْلِمِ مِنْ الْحَرْبِيِّ لَا يَحِلُّ، فَصَارَ كَمَا لَوْ تَعَذَّرَ رَدُّهُمْ بِالْهَلَاكِ. - وَلَوْ كَانُوا لَمْ يَقْبِضُوا مِنْهُمْ الْمَالَ حَتَّى بَدَا لَهُمْ أَنْ يَنْبِذُوا إلَيْهِمْ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. . لِأَنَّهُمْ يَخْتَارُونَ مَا فِيهِ النَّظَرُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَالْحَالُ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى النَّظَرِ يَتَبَدَّلُ سَاعَةً فَسَاعَةً. فَكَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ النَّظَرُ فِي الِابْتِدَاءِ فِي الْقِتَالِ لَمْ يَمِيلُوا إلَى الصُّلْحِ فَكَذَلِكَ إذَا صَارَ النَّظَرُ فِي الْقِتَالِ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَنْقُضُوا الصُّلْحَ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَادَعَهُمْ عَلَى أَنْ يُؤَدُّوا إلَيْهِ كُلَّ سَنَةٍ مِائَةَ رَأْسٍ مِنْ رَقِيقِهِمْ، ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَ مُضِيِّ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ لِأَنَّهُ رَأَى بِالْمُسْلِمِينَ قُوَّةً فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَنْبِذَ إلَيْهِمْ. . - وَلَوْ وَادَعَهُمْ عَلَى أَنْ يُعْطُوهُمْ مِائَةً مِنْ أُسَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ