← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
657 · ص695
- وَلَوْ قَالَ لِعَشَرَةٍ: إنْ أَصَابَ رَجُلٌ مِنْكُمْ عَشَرَةَ أَرْؤُسٍ فَلَهُ مِنْهَا وَاحِدٌ. فَأَصَابَ رَجُلٌ عِشْرِينَ رَأْسًا فَلَهُ رَأْسَانِ مِنْ أَوْسَاطِهِمْ. لِأَنَّهُ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدٍ بِالْإِصَابَةِ وَجَعَلَ خِطَابَهُ عَامًّا فِيهِمْ. فَتَعْمِيمُ الْخِطَابِ فِي الْمُصِيبِينَ يُثْبِتُ حُكْمَ الْعُمُومِ فِي الْمُصَابِ، كَمَا لَوْ خَاطَبَ بِهِ جَمِيعَ أَهْلِ الْعَسْكَرِ. أَلَا تَرَى أَنَّ هُنَا لَوْ أَصَابَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَشَرَةَ أَرْؤُسٍ كَانَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَأْسٌ مِمَّا أَصَابَ؟ فَكَذَلِكَ إذَا أَصَابَ الْمِائَةَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يَكُونُ لَهُ عَشَرَةُ أَرْؤُسٍ. . - وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ: مَا أَصَبْت مِنْ عَشَرَةِ أَرْؤُسٍ فَلَكَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ. فَأَصَابَ عِشْرِينَ. فَلَهُ رَأْسَانِ مِنْ أَوْسَاطِهِمْ. لِأَنَّ كَلِمَةَ " مَا " تُوجِبُ الْعُمُومَ، وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ الْعُمُومِ بِهِ فِي الْمُصِيبِ. لِأَنَّهُ خَصَّ الْوَاحِدَ بِهِ. فَأَثْبَتْنَا بِالْعُمُومِ بِهِ فِي الْمُصَابِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ إنْ أَصَبْت. لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يُوجِبُ الْعُمُومَ صُورَةً وَلَا مَعْنًى. . - وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ: يَا فُلَانُ: إنْ قَتَلْت هَذَا الَّذِي بَرَزَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَلَكَ سَلَبُهُ. فَسَمِعَ ذَلِكَ رَجُلٌ آخَرُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَبَرَزَ لِلْمُشْرِكِ وَقَتَلَهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ سَلَبُهُ. لِأَنَّ الْأَمِيرَ خَصَّ بِهِ مَنْ خَاطَبَهُ، وَالِاسْتِحْقَاقُ بِاعْتِبَارِ تَنْفِيلِهِ. وَالتَّنْفِيلُ قَابِلٌ لِلتَّخْصِيصِ، فَيُجْعَلُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ كَأَنَّ التَّنْفِيلَ لَمْ يُوجَدْ أَصْلًا. . ١١٦٨ - فَلَوْ قَتَلَهُ الْمُخَاطَبُ بِالتَّنْفِيلِ مَعَ مُسْلِمٍ آخَرَ كَانَ لِلْمُخَاطَبِ نِصْفُ السَّلَبِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ فِي الْغَنِيمَةِ. لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَتَلَ نِصْفَهُ، وَالْبَعْضُ يُعْتَبَرُ بِالْكُلِّ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَاتِلَيْنِ.