← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
633 · ص671
لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّحْرِيضُ عَلَى قَتْلِ مَنْ تَنْكَسِرُ شَوْكَتُهُمْ بِقَتْلِهِ. وَلَمْ يَحْصُلْ هَذَا الْمَقْصُودُ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ الْمَلِكَ فَلَهُ سَلَبُهُ. فَقَتَلَ رَجُلًا غَيْرَ الْمَلِكِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا؟ . . - وَلَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ بِطْرِيقًا فَلَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَتَلَ رَجُلٌ بِطْرِيقًا اسْتَحَقَّ مَا أَوْجَبَ لَهُ الْإِمَامُ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، لِمُبَاشَرَتِهِ سَلَبَهُ، وَلَكِنْ مِمَّا يَغْنَمُونَ بَعْدَ هَذَا، حَتَّى لَوْ لَمْ يَغْنَمُوا بَعْدَ هَذَا شَيْئًا لَمْ يُعْطِهِ مِمَّا كَانُوا غَنِمُوا قَبْلَ هَذَا شَيْئًا. لِأَنَّ سِهَامَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ وَجَبَتْ فِيهِ وَهَذَا التَّنْفِيلُ فِيمَا كَانُوا غَنِمُوا، لِأَنَّهُ يَكُونُ تَنْفِيلًا بَعْدَ الْإِصَابَةِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ. - وَلَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ مِنْكُمْ صُعْلُوكًا فَلَهُ سَلَبُهُ. فَقَتَلَ رَجُلٌ بِطْرِيقًا، أَوْ قَتَلَ الْمَلِكَ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا. لِأَنَّهُ أَوْجَبَ لَهُ سَلَبَ الصُّعْلُوكِ. وَسَلَبُ الْمَلِكِ وَالْبِطْرِيقِ أَفْضَلُ مِنْ سَلَبِ الصُّعْلُوكِ لَا مَحَالَةَ. فَبِإِيجَابِ الْأَدْنَى لَا يَسْتَحِقُّ الْأَعْلَى. بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ صُعْلُوكًا فَلَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ، فَقَتَلَ رَجُلٌ بِطْرِيقًا فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمِائَةَ. لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا شَرَطَ عَلَيْهِ وَزِيَادَةٍ. فَانْكِسَارُ شَوْكَتِهِمْ بِقَتْلِ الْبِطْرِيقِ أَظْهَرُ مِنْهُ بِقَتْلِ الصُّعْلُوكِ. وَالْمُسَمَّى بِمُقَابِلَتِهِ وَهُوَ الْمِائَةُ مَعْلُومٌ. وَالْمَسَائِلُ بَعْدَ هَذَا إلَى آخِرِ الْبَابِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ أَنَّهُ: