← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
626 · ص664
وَإِذَا خَصَّ غَيْرَهُ بِالتَّنْفِيلِ لَا تَتَمَكَّنُ التُّهْمَةُ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَخْرُجُ فِعْلُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَاقِعًا بِصِفَةِ النَّظَرِ. - وَلَوْ كَانَ قَالَ: مَنْ قَتَلَ مِنْكُمْ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ. ثُمَّ قَتَلَ الْأَمِيرُ قَتِيلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ سَلَبُهُ. لِأَنَّهُ خَصَّهُمْ بِقَوْلِهِ: مِنْكُمْ. فَلَا يَتَنَاوَلُهُ حُكْمُ الْكَلَامِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَعْتِقْ مَمَالِيكِي. فَقَالَ الْعَبْدُ لِسَائِرِ الْمَمَالِيكِ: أَنْتُمْ أَحْرَارٌ. لَمْ يَدْخُلْ هُوَ فِي هَذَا الْكَلَامِ. وَلَوْ قَالَ: مَمَالِيكِي أَحْرَارٌ دَخَلَ هُوَ فِي جُمْلَتِهِمْ لِهَذَا الْمَعْنَى. - وَلَوْ قَالَ: إنْ قَتَلْت قَتِيلًا فَلِي سَلَبُهُ. ثُمَّ لَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا. حَتَّى قَالَ: وَمَنْ قَتَلَ مِنْكُمْ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ. ثُمَّ قَتَلَ الْأَمِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ قَتِيلًا اسْتَحَقَّ سَلَبَهُ. لِأَنَّ التَّنْفِيلَ صَارَ عَامًّا، بِاعْتِبَارِ كَلَامَيْهِ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَنْفِيلِ الْعَامِّ بِكَلَامَيْنِ وَبَيْنَهُ بِكَلَامٍ وَاحِدٍ. وَهَذَا لِأَنَّ كَلَامَهُ الْأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا لِلتُّهْمَةِ الْمُتَمَكِّنَةِ بِسَبَبِ التَّخْصِيصِ، وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ بِكَلَامِهِ الثَّانِي. وَبَعْدَمَا انْعَدَمَ الْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ الْإِيجَابِ يَكُونُ الْإِيجَابُ صَحِيحًا عَامًّا فِي حَقِّهِمْ. - وَلَوْ كَانَ قَتَلَ قَتِيلَيْنِ: أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْكَلَامِ الثَّانِي، وَالْآخَرُ بَعْدَهُ، فَلَهُ سَلَبُ الْقَتِيلِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ. لِأَنَّ الْقَتْلَ الَّذِي جَعَلَهُ سَبَبًا تَمَّ مِنْهُ فِي الْأَوَّلِ قَبْلَ صِحَّةِ الْإِيجَابِ. فَصَارَ ذَلِكَ السَّبَبُ غَنِيمَةً. ثُمَّ صَحَّ الْإِيجَابُ بِالْكَلَامِ الثَّانِي، فَيُجْعَلُ عِنْدَ الْكَلَامِ الثَّانِي