← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
593 · ص631
الْخُمُسِ عَنْ خُمُسِ الْأَسْلَابِ تَبَعًا، وَقَدْ يَثْبُتُ تَبَعًا مَا لَا يَثْبُتُ مَقْصُودًا، بِمَنْزِلَةِ الشُّرْبِ وَالطَّرِيقِ فِي الْبَيْعِ، وَالْوُقُوفِ فِي الْمَنْقُولِ، وَيَثْبُتُ تَبَعًا لِلْعَقَارِ وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ مَقْصُودًا. وَاَلَّذِي يُوَضِّحُ هَذَا أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ ظَهَرَ عَلَى بَلْدَةٍ مِنْ بِلَادِ أَهْلِ الْحَرْبِ كَانَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا خَرَاجًا، وَيُبْطِلُ مِنْهَا سِهَامَ مَنْ أَصَابَهَا وَالْخُمُسَ. ١٠٢٤ - وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُقَسِّمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَيَجْعَلَ حِصَّةَ الْخُمُسِ خَرَاجًا لِلْمُقَاتِلَةِ الْأَغْنِيَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْإِبْطَالِ الْخُمُسُ مَقْصُودًا، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ. وَفِي الْأَوَّلِ إبْطَالُ الْخُمُسِ يَثْبُتُ تَبَعًا لِإِبْطَالِ حَقِّ الْغَانِمِينَ فِي الْغَنِيمَةِ، فَيَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ يُخَلِّصُ الْمَنْفَعَةَ لِلْمُقَاتِلَةِ. ١٠٢٥ - وَلَوْ قَالَ الْإِمَامُ لِلسَّرِيَّةِ الْمَبْعُوثَةِ مِنْ أَرْضِ الْإِسْلَامِ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ وَمَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، دُونَ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِهِ، كَانَ هَذَا جَائِزًا. لِأَنَّ فِي هَذَا التَّنْفِيلِ مَعْنَى التَّخْصِيصِ. فَإِنَّ الْمُقَاتِلَ وَالْمُصِيبَ يَخْتَصُّ بِالنَّفْلِ، وَيَحْصُلُ بِهِ مَعْنَى التَّحْرِيضِ. بِخِلَافِ مَا إذَا نَفَّلَ لَهُمْ الثُّلُثَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ التَّنْفِيلِ تَخْصِيصُ الْبَعْضِ وَلَا إبْطَالُ حَقِّ أَحَدٍ مِنْ الْغَانِمِينَ. ١٠٢٦ - وَلَوْ بَعَثَ الْإِمَامُ رَجُلًا أَوْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَرْضِ الْإِسْلَامِ لِقِتَالٍ، وَأَصَابُوا غَنَائِمَ، خَمَّسَ مَا أَصَابُوا. لِأَنَّهُمْ أَصَابُوا عَلَى وَجْهِ إعْزَازِ الدِّينِ، فَإِنَّهُمْ حِينَ خَرَجُوا بِإِذْنِ الْإِمَامِ