← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
579 · ص617
ثُمَّ اُسْتُدِلَّ عَلَيْهِ: بِحَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي قِصَّةِ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ حِينَ قَتَلَ مَرْزُبَانَ الزَّارَةِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ مِنْطَقَةُ ذَهَبٍ فِيهَا جَوْهَرٌ فَقُوِّمَ فَبَلَغَ ثَلَاثِينَ أَلْفًا. وَقَدْ ذُكِرَ قَبْلَ هَذَا أَنَّهُ كَانَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ ثَلَاثُونَ أَلْفًا قِيمَةُ الْمِنْطَقَةِ فَقَطْ، وَأَرْبَعُونَ قِيمَةُ جَمِيعِ السَّلَبِ، أَوْ يُقَالُ: مَا سَبَقَ وَهْمٌ مِنْ الرَّاوِي. وَالصَّحِيحُ مَا ذُكِرَ هُنَا. فَقَدْ قَالَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: قَالَ: بَعَثْنَا إلَى عُمَرَ بِالْخُمُسِ سِتَّةِ آلَافِ دِرْهَمٍ. فَبِهَذَا التَّفْسِيرِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ قِيمَةَ السَّلَبِ كَانَ ثَلَاثِينَ أَلْفًا. وَقَدْ رَوَيْنَا «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَّلَ ابْنُ مَسْعُودٍ سَيْفَ أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَكَانَ عَلَيْهِ فِضَّةٌ» . فَدَلَّ بِهَذَا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ التَّنْفِيلُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَذُكِرَ: ٩٩٥ - عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ لَا سَلَبَ إلَّا لِمَنْ أَسَرَ عِلْجًا أَوْ قَتَلَهُ. وَلَا يَكُونُ السَّلَبُ فِي يَوْمِ هَزِيمَةٍ أَوْ فَتْحٍ. وَيَصْلُحُ فِي السَّلَبِ الثِّيَابُ وَالسِّلَاحُ وَالْمِنْطَقَةُ وَالدَّابَّةُ، وَمَا كَانَ مَعَ الْعِلْجِ بَعْدَ هَذَا فَلَا سَلَبَ فِيهِ. وَلَا سَلَبَ فِي السِّلْعَةِ. أَمَّا قَوْلُهُ لَا سَلَبَ إلَّا لِمَنْ أَسَرَ عِلْجًا أَوْ قَتَلَهُ فَهُوَ كَمَا قَالَ.