← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
574 · ص612
وَذُكِرَ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ «أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَفَّلَ يَوْمَ بَدْرٍ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ سَيْفَ الْعَاصِ بْنِ سَعِيدٍ» . ٩٨٢ - وَإِنَّمَا يُحْمَلُ هَذَا عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا نَفَّلَهُ مِنْ الْخُمُسِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجًا، أَوْ عَلَى أَنَّ غَنَائِمَ بَدْرٍ كَانَتْ مُفَوَّضَةً إلَيْهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قُلْ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [الأنفال: ١] وَعَلَى أَنَّهُ اصْطَفَى ذَلِكَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ أَعْطَاهُ سَعْدًا. وَهُوَ نَظِيرُ مَا يُرْوَى «أَنَّهُ اصْطَفَى يَوْمَ بَدْرٍ ذَا الْفَقَارِ ثُمَّ أَعْطَاهُ عَلِيًّا وَكَانَ يُقَاتِلُ بِهِ، وَقَدْ كَانَ سَيْفَ مُنَبَّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ» . وَفِي رِوَايَةِ نُبَيْهِ بْنِ الْحَجَّاجِ، وَبِخِلَافِ مَا يَزْعُمُ الرَّوَافِضُ أَنَّ ذَا الْفَقَارِ كَانَ نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَذَلِكَ كَذِبٌ وَزُورٌ. وَمَبْنَى مَذْهَبِ الرَّوَافِضِ عَلَى الْكَذِبِ. وَإِنَّمَا سُمِّيَ ذَا الْفَقَارِ لِكَسْرٍ فِيهِ. ٩٨٣ - وَعَلَى هَذَا أَيْضًا يُحْمَلُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ أَنْ يَرُدُّوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الْغَنَائِمِ ثُمَّ جَاءَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ بِسَيْفِ ابْنِ عَائِذٍ الْمَخْزُومِيِّ حَتَّى أَلْقَاهُ فِي الْغَنَائِمِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَا يُسْأَلُ شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ. فَجَاءَهُ الْأَرْقَمُ بْنُ أَبِي الْأَرْقَمِ وَعَرَفَ ذَلِكَ السَّيْفَ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ» . ٩٨٤ - وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ أَيْضًا حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: «جَاءَ عَيْنٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ وَهُمْ