← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
545 · ص583
ثُمَّ إنَّمَا أَخَذَ هَذَا الْمَالَ مِنْهُمْ بِقُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ خَوْفَ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ لَا مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ؛ فَلِهَذَا يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْهُمْ فَيَجْعَلُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ مُعَدًّا لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ. - وَإِنْ عَلِمَ بِمُوَادَعَتِهِ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي إمْضَاءِ تِلْكَ الْمُوَادَعَةِ أَمْضَاهَا وَأَخَذَ الْمَالَ فَجَعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُنْشِئَ الْمُوَادَعَةَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهَا، فَلَأَنْ يُمْضِيَهَا كَانَ أَوْلَى. وَإِنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي إبْطَالِهَا رَدَّ الْمَالَ إلَيْهِمْ ثُمَّ نَبَذَ إلَيْهِمْ وَقَاتَلَهُمْ. لِأَنَّ أَمَانَ الْمُسْلِمِ كَانَ صَحِيحًا وَالتَّحَرُّزَ عَنْ الْغَدْرِ وَاجِبٌ. - فَإِنْ كَانَ مَضَى نِصْفُ السَّنَةِ (ص ١٩٥) ، فَفِي الْقِيَاسِ يَرُدُّ نِصْفَ الْمَالِ وَيُمْسِكُ النِّصْفَ لِلْمُسْلِمِينَ. اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ وَقِيَاسًا لِلْمُوَادَعَةِ، فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ وَقِيَاسًا عَلَى الْإِجَارَةِ. وَهُنَاكَ إذَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ يَسْقُطُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ، وَيَتَقَرَّرُ بِحِسَابِ مَا مَضَى. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَرُدُّ الْمَالَ كُلَّهُ. لِأَنَّهُمْ مَا الْتَزَمُوا الْمَالَ إلَّا بِشَرْطِ أَنْ يُسَلِّمَ لَهُمْ الْمُوَادَعَةَ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ،