← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
505 · ص543
أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا دَلَّ عَلَى صَيْدٍ كَانَ الْمَدْلُولُ عَالِمًا بِمَكَانِهِ لَمْ يَكُنْ مُلْتَزِمًا لِلْجَزَاءِ بِهَذِهِ الدَّلَالَةِ. ٨٥٩ - وَلَوْ كَانُوا خَرَجُوا مَعَهُ فَدَلَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ فَجَعَلُوا يَسِيرُونَ أَمَامَهُ حَتَّى عَرَفُوا مَكَانَهَا قَبْل أَنْ يَنْتَهِيَ إلَيْهَا فَيَدُلَّهُمْ عَلَيْهَا. فَهَذِهِ دَلَالَةٌ، وَهُوَ آمِنٌ لَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَيْهِ. لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَخَذُوا فِي ذَلِكَ الطَّرِيقِ بِدَلَالَتِهِ. وَإِنَّمَا عَلِمُوا بِهَا حِينَ أَخَذُوا فِي ذَلِكَ الطَّرِيقِ، فَمَا يَحْصُلُ لَهُمْ مِنْ الْعِلْمِ يَكُونُ مُضَافًا إلَى أَصْلِ السَّبَبِ وَهُوَ دَلَالَتُهُ. أَلَا تَرَى أَنَّ دَلَالَةَ الْمُحْرِمِ عَلَى الصَّيْدِ بِهَذَا الطَّرِيقِ يَتَحَقَّقُ حَتَّى يَلْزَمَهُ جَزَاءُ الصَّيْدِ. ٨٦٠ - وَكَذَلِكَ لَوْ وَصَفَ لَهُمْ مَكَانَهَا وَلَمْ يَذْهَبْ مَعَهُمْ فَذَهَبُوا بِصِفَتِهِ حَتَّى أَصَابُوهَا فَهُوَ آمِنٌ. لِأَنَّ الدَّلَالَةَ هَكَذَا تَكُونُ. فَإِنَّ (ص ١٨٢) مَنْ يَدُلُّ غَيْرَهُ عَلَى طَرِيقٍ قَدْ يَذْهَبُ مَعَهُ وَقَدْ لَا يَذْهَبُ، وَلَكِنْ يَصِفُ الطَّرِيقَ لَهُ فَيَصِيرُ مَعْلُومًا بِدَلَالَتِهِ، وَيُسَمَّى دَالًّا عَلَيْهِ فِي الْوَجْهَيْنِ.