← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
494 · ص532
وَقَدْ يَكُونُ لِلتَّأَمُّلِ فِيهِ إلَى أَنْ تَزُولَ الشُّبْهَةُ عَنْ قَلْبِهِ فَلَا تُعَيَّنُ جِهَةُ الْإِبَاءِ إلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي دَارِنَا فَإِنَّ الْفُرْقَةَ تَتَوَقَّفُ عَلَى إبَاءِ الْآخَرِ الْإِسْلَامَ. ثُمَّ لَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي، وَكَذَلِكَ النُّكُولُ فِي بَابِ الْأَمْوَالِ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ شَرْعًا، وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي. ٨٣٣ - وَلَوْ لَمْ يَأْبَ الْإِسْلَامَ وَلَكِنْ قَالَ: دَعُونِي حَتَّى أَنْظُرَ فِي أَمْرِي، فَإِنَّ الْإِمَامَ يُؤَجِّلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ. لِأَنَّ التَّأَمُّلَ وَإِزَالَةَ الشُّبْهَةِ يَحْتَاجُ إلَى مُدَّةٍ، فَإِذَا طَلَبَ ذَلِكَ مِنْ الْإِمَامِ أَجَّلَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. فَإِنَّهَا مُدَّةٌ تَامَّةٌ لِلنَّظَرِ بِدَلِيلِ خِيَارِ الشَّرْطِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ الْمُرْتَدُّ، فَإِنَّهُ إذَا اسْتَمْهَلَ النَّظَرَ فِي أَمْرِهِ أَمْهَلَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَرَدَ بِهِ حَدِيثٌ عَنْ عُمَرَ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قِبَلِ أَبِي مُوسَى فَسَأَلَهُ عَنْ النَّاسِ فَأَخْبَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ مُغْرِبَةِ خَبَرٍ - يَعْنِي: أَمْرٌ حَادِثٌ وَخَبَرٌ غَرِيبٌ - فَقَالَ: نَعَمْ رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إسْلَامِهِ. فَقَالَ: مَاذَا فَعَلْتُمْ بِهِ؟ فَقَالَ: قَرَّبْنَاهُ فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ. قَالَ: فَهَلَّا طَيَّنْتُمْ عَلَيْهِ بَيْتًا ثَلَاثًا وَأَطْعَمْتُمُوهُ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفًا وَأَسْقَيْتُمُوهُ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَتُوبَ وَيُرَاجِعَ أَمْرَ اللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي لَمْ أَحْضُرْ، وَلَمْ آمُرْ، وَلَمْ أَرْضَ إذْ بَلَغَنِي