← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
491 · ص529
حُكْمِهِ. وَإِنَّمَا يَعْمَلُ الْمُعَارِضُ حَسَبَ الدَّلِيلِ. وَلِأَنَّهُ شَرَطَ إزَالَةِ ذَلِكَ الْأَمَانِ فِي حُكْمِ الِاسْتِرْقَاقِ خَاصَّةً دُونَ الْقَتْلِ، وَفِي هَذَا الشَّرْطِ مَنْفَعَةٌ، فَيَجِبُ مُرَاعَاتُهَا. ٨٢٤ - وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: عَلَى أَنِّي إنْ لَمْ أَفِ كُنْت ذِمَّةً لَكُمْ. فَهُوَ كَمَا قَالَ. وَإِذَا لَمْ يَفِ بِالشَّرْطِ فَهُوَ ذِمَّةٌ لَا يَقْتُلُونَهُ وَلَا يَسْتَرِقُّونَهُ لِأَنَّ الْوَفَاءَ بِالشَّرْطِ وَاجِبٌ. ٨٢٥ - وَلَوْ قَالَ آمِنُونَا حَتَّى يُفْتَحَ لَكُمْ الْحِصْنُ فَتَدْخُلُونَ، عَلَى أَنْ تَعْرِضُوا عَلَيْنَا الْإِسْلَامَ فَنُسْلِمَ. ثُمَّ أَبَوْا أَنْ يُسْلِمُوا، فَهُمْ آمِنُونَ. وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ حِصْنِهِمْ حَتَّى يَعُودُوا مُمْتَنِعِينَ كَمَا كَانُوا، ثُمَّ يَنْبِذُونَ إلَيْهِمْ. لِأَنَّهُمْ اسْتَفَادُوا الْأَمَانَ بِقَبُولِ الشَّرْطِ قَبْلَ الْوَفَاءِ بِهِ. ثُمَّ لَا يَبْطُلُ حُكْمُ الْأَمَانِ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَفَاءِ بِمَا وُعِدُوا، وَبِحُكْمِ الْأَمَانِ يَجِبُ إعَادَتُهُمْ إلَى مَأْمَنِهِمْ، ثُمَّ النَّبْذُ إلَيْهِمْ. ٨٢٦ - فَإِنْ شَرَطَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ: إِنَّكُمْ إنْ أَبَيْتُمْ الْإِسْلَامَ فَلَا أَمَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ فَرَضُوا بِذَلِكَ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا. فَلَا بَأْسَ بِاسْتِرْقَاقِهِمْ، وَقَتْلِ الْمُقَاتِلَةِ مِنْهُمْ إذَا أَبَوْا أَنْ يُسْلِمُوا. لِأَنَّ الشَّرْطَ هَكَذَا كَانَ، وَفِيمَا يَجْرِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الْوَاجِبُ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ فَقَطْ. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنَيْ أَبِي الْحَقِيقِ حَيْثُ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: