← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
474 · ص512
وَلَوْ كَانَ الْأُسَرَاءُ قَالُوا لَهُمْ حِينَ أَخَذُوهُمْ: نَحْنُ قَوْمٌ مِنْكُمْ: فَخَلَّوْا سَبِيلَهُمْ. حَلَّ لَهُمْ قَتْلُهُمْ وَأَخْذُ أَمْوَالِهِمْ. لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ مَا أَظْهَرُوهُ لَيْسَ بِاسْتِئْمَانٍ. ٧٨٨ - وَكَذَلِكَ لَوْ كَانُوا أَسْلَمُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْأُسَرَاءِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا. لِأَنَّ حُصُولَهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِئْمَانِ. ٧٨٩ - وَلَوْ كَانَ الَّذِينَ لَقِيَهُمْ أَهْلُ الْحَرْبِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا: نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ بُرْجَانِ جِئْنَا مِنْ أَرْضِ الْإِسْلَامِ بِالْأَمَانِ. أَمَّنَنَا بَعْضُ مَسَالِحِكُمْ لِنَلْحَقَ بِبِلَادِنَا. فَخَلَّوْا سَبِيلَهُمْ، لَمْ يَحِلَّ لَهُمْ أَنْ يَعْرِضُوا بَعْدَ هَذَا لِأَحَدٍ مِنْهُمْ. وَبُرْجَانُ هَذَا اسْمُ نَاحِيَةٍ وَرَاءَ الرُّومِ، بَيْنَ أَهْلِهَا وَبَيْنَ أَهْلِ الرُّومِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ. وَلَا يَتَمَكَّنُ بَعْضُهُمْ مِنْ الدُّخُولِ عَلَى بَعْضٍ إلَّا بِالِاسْتِئْمَانِ. فَمَا أَظْهَرُوهُ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِئْمَانِ. أَلَا تَرَى أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ حَقًّا لَمْ يَحِلَّ لَهُمْ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لَهُمْ؟ ٧٩٠ - فَكَذَلِكَ إذَا أَظْهَرُوا ذَلِكَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. مَا لَمْ يَرْجِعُوا إلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. فَإِنْ رَجَعُوا فَقَدْ انْتَهَى حُكْمُ ذَلِكَ الِاسْتِئْمَانِ وَإِذَا دَخَلُوا دَارَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَصْنَعُوا بِهِمْ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ.